تواجه سورية في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار تحدياً لا يرتبط فقط بحجم الاحتياجات التمويلية، بل بقدرتها على تأمين مصادر تمويل بديلة في ظل استمرار تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر دون المستوى المطلوب. ومع تقديرات تتراوح لتكلفة إعادة الإعمار بين 216 و400 مليار دولار، تبدو الحاجة أكبر إلى تنويع قنوات التمويل وعدم رهن التعافي بمصدر واحد.
بدائل الداخل
يرى أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، الدكتور عبد الرحمن محمد، أن الاستثمار المحلي وتحويلات المغتربين يمكن أن يشكلا بديلاً وظيفياً مهماً في المرحلة الحالية، مشيراً إلى أن التحويلات تقدر بنحو ملياري دولار سنوياً، وأن توجيه جزء منها نحو مشاريع إنتاجية يمكن أن يخلق آلاف المشاريع الصغيرة.
ويشير محمد، في تصريح لـ«الوطن»، إلى أن قطاعات مثل الطاقة الشمسية والصناعات الغذائية والدوائية تتمتع بفرص وعوائد جيدة، ويمكن أن تستقطب جزءاً من المدخرات والتحويلات نحو الاستثمار بدلاً من بقائها في الاستخدامات الاستهلاكية.
لكن ليس بديلاً كاملاً
ويؤكد أن القطاع الخاص السوري أظهر مرونة تشغيلية خلال سنوات الحرب، لكنه لا يزال يواجه قيوداً في التمويل طويل الأجل والوصول إلى التكنولوجيا والأسواق الخارجية، ما يجعل الاستثمار المحلي ضرورة، لكنه لا يستطيع أن يحل بالكامل مكان رأس المال الأجنبي.
المشكلة أعمق
وبحسب محمد، فإن تحسين بيئة الاستثمار لا يتوقف عند تعديل التشريعات، بل يتطلب معالجة البنية المؤسسية والمصرفية، ولا سيما الاندماج بالنظام المالي الدولي، وتحسين القدرة على التحويلات وتعزيز الثقة مع المؤسسات المالية الدولية.
ثلاثة شروط
ويرى أن الاستثمار الأجنبي ليس مفتاحاً يمكن إدارته بمرسوم، وإنما نتيجة لتراكم ثلاثة شروط: الاستقرار الأمني الفعلي، والاندماج المصرفي الدولي، ووضوح القواعد. لذلك، فإن أولوية المرحلة ليست جذب رؤوس الأموال بأي ثمن، بل بناء قدرة مؤسسية على تحويل الأموال إلى مشاريع منتجة، ويشكل الاستثمار المحلي الاختبار الأول لهذه القدرة.






