أعلنت روسيا أن الرئيس فلاديمير بوتين قدم لنظيره الأميركي دونالد ترامب مجموعة من المقترحات المرتبطة بإمكانية التوصل إلى تسوية للأزمة المرتبطة بإيران، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من اتساع نطاق التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف إن موسكو ستتابع مسار الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق، مشيراً إلى أن الكرملين لن يكشف تفاصيل المقترحات التي طرحها بوتين خلال الاتصال مع ترامب.
وأوضح أن المحادثة بين الرئيسين لا تعني حتى الآن أن موسكو أصبحت وسيطاً مباشراً في مساعي التسوية، لكنها تبدي استعدادها للمساعدة في تخفيف التوترات إذا ما جرى التنسيق مع مختلف الأطراف المعنية.

وأضاف بيسكوف إن الاتصال الأخير بين بوتين وترامب لم يتطرق بشكل مفصل إلى مسألة رفع القيود المفروضة على صادرات النفط الروسية، رغم أن الآثار السلبية لهذه القيود معروفة على نطاق واسع، وفق تعبيره، كما امتنع عن التعليق على تقارير تحدثت عن تسريب معلومات استخباراتية إلى إيران في ظل الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها.
من جانبه قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه أجرى اتصالاً هاتفياً “جيداً للغاية” مع بوتين، موضحاً أن الرئيس الروسي أبدى استعداداً للمساعدة في ما يتعلق بالملف الإيراني، وأضاف ترامب إنه أبلغ بوتين بأن إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا سيكون أكثر فائدة في الوقت الراهن.
وجاء الاتصال بين الزعيمين بعد ساعات من تحذيرات أطلقها بوتين من أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قد تؤدي إلى أزمة طاقة عالمية، مشيراً إلى أن إنتاج النفط الذي يعتمد على النقل عبر مضيق هرمز قد يتعرض للتوقف في حال استمرار التصعيد.
وفي سياق متصل كشفت تقارير إعلامية أن إدارة ترامب رفضت قبل عدة أشهر عرضاً أوكرانياً لتزويد الولايات المتحدة بتكنولوجيا متطورة لمواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز “شاهد”، وهي تكنولوجيا طورتها كييف خلال الحرب مع روسيا.
ووفق موقع “أكسيوس” فإن المسؤولين الأوكرانيين عرضوا على واشنطن أنظمة لاعتراض المسيّرات، إضافة إلى مقترح لإنشاء مركز عمليات للطائرات المسيّرة في القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، غير أن الإدارة الأميركية آنذاك لم تتخذ خطوات عملية لتنفيذ الفكرة.
لكن التطورات الميدانية الأخيرة، ولا سيما إطلاق إيران مئات الطائرات المسيّرة عقب الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها، دفعت واشنطن إلى إعادة النظر في هذا العرض، حيث تقدمت بطلب رسمي للحصول على مساعدة أوكرانية في مجال مكافحة المسيّرات.
وتشير التقارير إلى أن خبرة أوكرانيا في مواجهة طائرات “شاهد” الإيرانية جعلتها من أكثر الدول خبرة في هذا المجال، بعد أن استخدمت روسيا آلاف الطائرات المسيّرة من هذا النوع خلال الحرب ضد كييف.
وتتراوح كلفة الطائرة الإيرانية الواحدة بين 20 و50 ألف دولار، في حين تعد الطائرات الاعتراضية الأوكرانية أقل كلفة بكثير، الأمر الذي يجعلها خياراً عملياً مقارنة باستخدام أنظمة دفاع جوي متطورة تبلغ كلفتها ملايين الدولارات لاعتراض مسيّرات منخفضة الثمن.
وفي ضوء هذه التطورات أعلنت الولايات المتحدة خططاً لنشر نظامها الخاص لمواجهة طائرات “شاهد” المسيّرة، في إطار جهودها لتعزيز قدراتها الدفاعية في المنطقة والتعامل مع التهديد المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحات الصراع المختلفة.
الوطن – أسرة التحرير








