بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري وتوسيع مجالات الشراكة في القطاعات الإنتاجية والتنموية، وفتح مسارات اقتصادية جديدة بين دمشق وأبو ظبي، انطلقت اليوم أعمال ملتقى الاستثمار السوري – الإماراتي في العاصمة دمشق.
الباحث الاقتصادي الدكتور إيهاب اسمندر بيّن أن الملتقى هو استمرار لنتائج زيارة الرئيس الشرع إلى الإمارات منذ بضعة أسابيع، لافتاً إلى أن انعقاده اليوم يعبّر عن رغبة الجانبين السوري والإماراتي لترجمة نيات التعاون الاستثماري والاقتصادي إلى واقع عملي.
وأوضح في تصريح لـ”الوطن” أن أهمية الملتقى تأتي من كونه يفتح المجال امام بدء مسار عملي لبناء تعاون اقتصادي استراتيجي بين سوريا والإمارات، ويشكّل فرصة لعرض التطورات الحاصلة على بيئة الأعمال السورية ومزاياها، ولاسيما ما يتعلق بالإعفاء الضريبي للمستثمرين، والتسهيلات التي تقدّمها النافذة الواحدة للراغبين بإقامة مشروعاتهم في سوريا، كما يعطي فكرة جديدة عن سوريا بأنها دولة واعدة للاستثمار، مما يُشجّع مستثمرين من دول أخرى للعمل فيها، إضافةً إلى التأكيد على أهمية سوريا في اقتصاد المنطقة والإقليم.

ورأى اسمندر أن العلاقات مع الإمارات مهمة في أكثر من جانب، باعتبارها تمتلك نموذجاً تنموياً ناجحاً ومشهوداً على مستوى الإقليم والعالم، ولديها خبرة واسعة في مجالات التطوير العقاري ومشاريع الطاقة المتجدّدة، فضلاً عن امتلاكها إمكانيات تمويلية كبيرة، تناسب ما تحتاجه سوريا في هذه الفترة، وخاصةً أن تكاليف إعادة الإعمار تقدّر بالحد الأدنى بـ216 مليار دولار (حسب تقديرات سابقة للبنك الدولي)، وهذا ما لا تستطيع الحكومة توفيره، مما يزيد جدوى التعاون مع الإمارات في هذا المجال، يضاف إلى ذلك، أنه، ومن خلال الشراكة مع الإمارات، ستبرز أهمية سوريا كجزء رئيسي من مسار التجارة بين الخليج العربي وأوروبا.
وأشار إلى أن سوريا أمام استحقاق إعادة بناء اقتصادها، وهذا الأمر يمهّد الطريق أمام العديد من الفرص الاستثمارية المتاحة أمام الشركات الإماراتية، والتي يعمل بعضها بالفعل في الداخل السوري، ومن هذه الفرص الاستثمارية، مشروع تطوير وتشغيل مرفأ طرطوس، إضافةً إلى إقامة مشروعات في مجال الزراعة والصناعة والسياحة مثل (مشروع إيغل هيلز) السكني والسياحي، وفي مجال الخدمات المالية والمصرفية، ومشروعات إنتاج الطاقة الكهربائية مثل (مشروع حقل أبو رباح).
وأكد اسمندر أن الإمارات يمكن أن تلعب دوراً رئيسياً في إعادة إعمار سوريا لأسباب عديدة منها، جدية التحرّك الإماراتي في مسار إعادة إعمار سوريا، مقارنة ببقية الدول العربية، والخبرة الإماراتية الكبيرة في مختلف القطاعات التي تحتاجها مرحلة إعادة الإعمار مثل (العقارات، التكنولوجيا، المصارف، الحكومة الرقمية، الإدارة وما إلى ذلك). لافتاً إلى أن المشروعات الإمارتية في مجال إعادة الإعمار ستخلق نقاط جذب للمزيد من الاستثمار في سوريا وستخلق فرصاً إضافيةً غير مباشرة، تتكامل مع المشروعات الرئيسية (مثل مشروع سكني يمكن أن يخلق فرصة لمشروعات في مجال إنتاج مواد البناء وهكذا).
وختم بالقول: إن الإمارات لديها تجارب رائدة يمكن تطبيقها لبناء سوريا الجديدة، على غرار تجربة الإعمار في دبي، حيث بإمكانها أن تشيد مدناً متكاملةً ضمن مشروع واحد، وتطبيق نظام (موانئ دبي) لتحويل سوريا إلى مركز عبور إقليمي يربط أوروبا بالخليج، كما يمكن الاستفادة من خبرتها وتجربتها في مجال الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجدّدة لدعم التحوّل الرقمي والطاقة النظيفة في سوريا.








