يشهد “الجناح الكردي” المشارك في الدورة الثالثة والستين من معرض دمشق الدولي حضوراً ثقافياً وتراثياً لافتاً، من خلال مجموعة من المعروضات التي تسلّط الضوء على جانب من تاريخ وثقافة المكوّن الكردي في سوريا، وتقدّم صورة عن تنوع الهوية السورية وغناها.
وأشاد المسؤول عن الجناح، محمد سليمان، بالجهود التي تبذلها الجهات الحكومية والرسمية لإنجاح المعرض، معتبراً أن هذه المشاركة تحمل دلالات تتجاوز الجانب الثقافي والتراثي، لما تمثله من مساحة للتعبير عن الهوية الكردية ضمن إطار الدولة السوريّة.
وفي تصريح خاص لـ”الوطن” قال: إن المكوّن الكردي، وبعد عقود من التهميش وعدم الاعتراف، بات قادراً على المشاركة في الفعاليات العامة على الأراضي السوريّة، وما كان مستحيلاً لسنوات طويلة أصبح متاحاً خلال فترة وجيزة.
كما لفت إلى أن المشاركة الحالية تأتي برعاية وزارة الثقافة، وباللغة الكردية، وتحمل في مضمونها التاريخ والتراث الكرديين بوصفهما جزءاً من تكوين المجتمع السوري.
وأوضح أن الجناح يضم نماذج متنوعة من التراث الكردي، بينها أدوات ومعدات خاصة بالطعام، وأزياء شعبية رجالية ونسائية، مشيراً إلى أن ارتداء هذه الأزياء أو الظهور بها في المناسبات العامة كان أمراً محظوراً خلال السنوات الماضية، وفق تعبيره.
وربط سليمان هذه المشاركة بالمرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2025، مؤكداً أن المرسوم أسهم في إعادة الحقوق إلى إطارها الصحيح، وفتح المجال أمام المكوّن الكردي للتعبير عن ثقافته وهويته بصورة علنية.
وأضاف: “نشارك اليوم لنؤكد أننا لسنا دخلاء على سوريا، بل جزء أصيل من مكوناتها، فهذه المشاركة تعزز شعور الكرد بأنهم مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات، وليسوا مواطنين من الدرجة الثانية، على حد وصفه”.
وأكد سليمان أن الجناح يوجه رسالة أخوّة إلى مختلف مكونات المجتمع السوري، ولا سيما أن السوريون جميعاً يعيشون في وطن واحد، وأن الهدف المشترك هو الحفاظ على سوريا واحدة موحدة، مضيفاً أن احترام القانون والقيام بالواجبات تجاه الدولة يمثلان أساساً لبناء المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن سوريّا تضم مكونات قومية وثقافية متعددة، من العرب والتركمان والكرد والشركس والأرمن وغيرهم، معتبراً أن تكاتف هذه المكونات وتعاونها يشكلان الطريق نحو تجاوز آثار السنوات الماضية والوصول بالبلاد إلى بر الأمان.
وانتقد سليمان ما وصفه بالإرث الثقيل الذي خلّفه “النظام البعثي”، معتبراً أن سوريا خرجت من سنوات طويلة وهي منهكة في مختلف المجالات، الأمر الذي يتطلب جهوداً مشتركة لترميم ما تضرر وإعادة بناء مؤسسات الدولة والمجتمع واستعادة سورية لألقها.
ولفت سليمان إلى الحضور التاريخي للكرد في الحياة السياسية والثقافية السورية، مشيراً إلى أن محمد علي العابد، أحد مؤسسي الجمهورية السوريّة، كان كردياً، كما شارك عدد من الشخصيات والثوار الكرد في مقاومة الاحتلال الفرنسي، ومن بينهم إبراهيم هنانو ويوسف العظمة.
كما أشار إلى صدور أول مجلة كردية في دمشق عام 1932، وإلى وجود مؤلفات باللغة الكردية يعود بعضها إلى نحو 140 عاماً، فضلاً عن عرض ملصقات تعريفية تتناول تاريخ الأحرف الكردية وما يرتبط بها من جذور تاريخية قديمة.
واعتبر أن السنوات الأخيرة شهدت ذوبان حالة الجليد التي كانت تفصل بين المكوّن الكردي وبقية مكونات المجتمع السوري، معتبراً أن الانفتاح الجديد أتاح مساحة أوسع للتعبير عن الثقافة الكردية من خلال إقامة الحفلات الفنية والغنائية والعروض الفلكلورية التي تقدم جانباً من التراث الكردي.








