تعرض منتخبنا الكروي لخسارة مؤلمة أمام منتخب بيلاروس بأربعة أهداف مقابل هدف واحد، ولو لعب المنتخب صاحب الأرض بجدية أكبر لكانت النتيجة كارثية، لكنه اقتنع بأداء تمرين جدي حتى لا يخسر الكثير من الجهد في مباراة ودية لا تقدم ولا تؤخر.
من جهتنا فإن النتيجة الرقمية التي انتهت إليها المباراة لم تعد مهمة أمام الأداء وأسلوب اللعب والتشكيلة التي لعب بها المدرب، وعلى سبيل المثال فقد شعر المدرب بسوء اختياره للمدافعين في الشوط الأول، فقام باستبدالهم جميعاً في الشوط الثاني.
ولكن القصة أننا نستغرب عدم ثبات المدرب على تشكيلة معينة، فما زال الخمسون لاعباً يشاركون مع المنتخب “بالدور” وهذا أمر عجيب بعد مرور عامين تقريباً على تولي المدرب شؤون المنتخب.

ونحن هنا أمام سؤال مهم: من يختار اللاعبين ومن يضع التشكيلة؟
فإذا كان المدرب فعلاً هو من يختار ويضع التشكيلة فنحن أمام خطر عظيم، وإذا كان اتحاد الكرة هو من يتدخل في الأمر فالخطر أعظم.
والمتابع لمباريات المنتخب بولاية خوسيه لانا يجد أن أغلب انتصاراته كانت على منتخبات ضعيفة مثل ميانمار وأفغانستان وباكستان والهند ومن في حكمها، أما المنتخبات ذات الشأن فلم نصمد أمامها كروسيا والإمارات والمغرب وبيلاروس، وحتى منتخبا قطر والكويت وهما في أسوأ حالاتهما لم نفز عليهما، فمنتخبنا ومدربه يبنيان أمجادهما على المنتخبات الضعيفة، وينسيان موضوع التطوير وتهيئة منتخب قادر على الصمود في كأس آسيا.
ولعل السبب المهم أن المدرب بعيد عنا، ولا أظن أنه يتابع الدوري ومبارياته، ومباريات لاعبي المنتخب، ولو كان يتابع لكانت اختياراته غير التي نراها اليوم، وما يحميه اليوم هو عقده فقط، ولو كان المدرب وطنياً لأقاله اتحاد الكرة منذ زمن بعيد، ونحن هنا لا نقلل من شأن المدرب، بل نبحث عن بصمة له في المنتخب فلا نجدها، والمشكلة الأكبر أن منتخبنا حتى الآن بلا هوية ولا شخصية.
والسبب الثاني المهم: غنج بعض اللاعبين، وللأسف هناك لاعبون يختارون المباريات التي سيلعبون بها ويفضلون أنديتهم على المنتخب، وهذا تكرر مع أكثر من لاعب ما ساهم في عدم ثبات تشكيلة المنتخب، وهذه مسؤولية اتحاد كرة القدم لإيجاد حل في هذه القضية، لأن اللاعب الذي يفضل الاستمتاع بإجازة الصيف على المنتخب يجب أن يبعد عن المنتخب مهما كان شأنه، فالمسؤولية الوطنية تتطلب وجود اللاعبين بالمنتخب عند الطلب من دون أي أعذار، باستثناء الإصابة الحقيقية.
وعلى ما يبدو أن بعض اللاعبين لا يجدون أن منتخبنا يحقق لهم فائدة تسويقية، لذلك يتعاملون معه حسب مزاجهم.
كلامنا هذا لا يغير من واقع الأمر في شيء، حتى لو فاز منتخبنا على البحرين في المباراة المقبلة، فالقضية لم تعد فوزاً وخسارة فقط.
كأس آسيا على الأبواب وبمثل منتخب كهذا لا تتأملوا الكثير، ولا تتوقعوا النتائج التي ترفع الرأس، والكرة بمرمى اتحاد الكرة، ويجب أن يحزم أموره اليوم قبل الغد.








