أوضح الخبير في الاستراتيجيات المالية والمخاطر الدكتور صالح أشرم لـ”الوطن” أن تصريح وزير المالية السوري محمد يسر برنية بأن عجز موازنة 2026 بلغ نحو 1.8 مليار دولار، قبل نهاية الربع الثالث من العام، يعني اتساع الفجوة المالية بنحو 800 مليون دولار خلال فترة قصيرة، ولاسيما أن الربع الرابع لا يزال قائماً، في حين لم تُصرف بعد بعض الزيادات النوعية التي أُقرت خلال النصف الأول من العام.
وتوقع أشرم أن يتراوح العجز في نهاية 2026 بين 2.6 و2.8 مليار دولار إذا استمرت وتيرة الإنفاق بالاتجاه نفسه، بينما يمكن أن ينخفض إلى ما بين 2.1 و2.3 مليار دولار إذا جرى رفع كفاءة الإنفاق.
ترشيد الإنفاق وزيادة الإيرادات
وأشار أشرم إلى أن إصدار الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية تعميماً لضبط وترشيد الإنفاق العام، بناءً على اقتراح وزارة المالية، يأتي في ظل وجود مساحة لترشيد النفقات التشغيلية والإدارية، والمشتريات الحكومية، واستهلاك الطاقة والمحروقات، والمصروفات منخفضة الأولوية، من دون المساس بالخدمات الأساسية أو الإنفاق الذي يرفع القدرة الإنتاجية للاقتصاد.
ويرى أن أمام موازنة 2027 تحدياً كبيراً لا يقتصر على خفض العجز، وإنما يشمل فهم مصادر تسارع النفقات والفجوة بين الإيرادات والمصروفات، ولاسيما كيفية تمويل زيادة كتلة الأجور والزيادات النوعية المرتبطة بها، والحفاظ في الوقت نفسه على الخدمات الأساسية وخفض العجز، في توقيت يأتي بعد رفع أسعار المحروقات الأخير.
ويؤكد أشرم أن معالجة العجز لن تكون من خلال خفض النفقات وحده، بل ستحتاج الحكومة إلى زيادة الإيرادات، وتوسيع القاعدة الضريبية، وتحسين التحصيل، وتحفيز النشاط الاقتصادي، إضافة إلى استخدام أدوات تمويل أكثر تنظيماً كما يمكن لجذب الاستثمار الأجنبي أن يساعد في تخفيف الضغط عن الموازنة، لكنه لا يمثل بديلاً فورياً عن التمويل العام، لأن الاستثمار الخاص يحتاج إلى بيئة قانونية ومؤسسية وتمويلية مستقرة قبل أن يتحول إلى تدفقات رأسمالية كبيرة.
موازنة 2027 واختبار الانضباط المالي
ويعتبر أشرم أن موازنة 2027 ستكون أمام اختبار لا يتعلق فقط بحجم العجز، وإنما بقدرة الحكومة على فهم أسبابه ومعالجة الفجوة بين الإيرادات والنفقات، عبر تحسين كفاءة الإنفاق وتنمية الإيرادات، مع الحفاظ على الخدمات الأساسية والإنفاق الذي يرفع القدرة الإنتاجية للاقتصاد.
وبالتالي، فإن خفض العجز سيكون أكثر استدامة إذا تحقق من خلال نمو الإيرادات، وتحسين التحصيل، وترشيد النفقات منخفضة الأثر، مع الحفاظ على الاستثمار والخدمات الأساسية، لا من خلال خفض الإنفاق بصورة تمس قدرة الاقتصاد على التعافي.









