بينما تُبنى الاقتصادات الحديثة على تدفق البيانات، لا يزال “حجب المعلومة” يمثل الثغرة الأكبر في جدار السياسة النقدية المحلية، ما يجعل الباحثين والمستثمرين “رهائن” لدى المنصات الدولية التي قد تخدم أجندات غريبة، ويجعل الصمت الإحصائي هو المحرك الأول لعدم الاستقرار، في وقت يبدأ استعادة يقين الشارع من “كشف الأرقام” لا حجبها.
الخبير المالي والمصرفي الدكتور عبد الله قزّاز، أكد أنّ حجب البيانات المالية والمؤشرات الاقتصادية عن الجمهور يمكن أن يؤدي إلى فقدان الثقة في السياسة النقدية، وعندما لا تتوافر معلومات شفافة وموثوقة، يصبح من الصعب على المستثمرين والمحللين تقييم الوضع الاقتصادي بدقة، ما يزيد من حالة عدم اليقين التي ممكن أن تدفعهم نحو مصادر خارجية قد لا تكون موثوقة، أو قد تحمل أجندات خاصة، ما يعزز من عدم الاستقرار النقدي.
وقال في حديثه للوطن: كلنا يعلم أنّه في سوريا معظم الأبحاث والدراسات الاقتصادية تستند في تحليلاتها ونتائجها إلى بيانات صادرة عن البنك الدولي او صندوق النقد الدولي أو منظمات مالية ونقدية عربية أو اجنبية.

متلازمة الثقة والشفافية
يعتبر قزّاز أن الثقة والشفافية عنصران حيويان في السياسة النقدية، حيث يمكن أن يفوق تأثيرهما مخزون الذهب الفعلي، حيث إنّ الثقة في المصرف المركزي تشجع على استقرار العملة، بينما غيابها يمكن أن يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال وزيادة التضخم.
ويرى الخبير الاقتصادي أنه ولترميم يقين المواطن، يجب على المصرف المركزي تعزيز الإفصاح المالي الدوري، حتى في أوقات استبدال العملة، عبر بيانات واضحة ومفهومة.
وحق الوصول إلى المعلومة
لفت أستاذ الاقتصاد إلى أنه يمكن مأسسة الخطاب النقدي عبر إنشاء آليات واضحة للإفصاح وإصدار البيانات، تعتمد على معايير دقيقة وموثوقة، وينبغي أن يكون هناك إطار قانوني يحدد كيفية تقديم المعلومات وتوثيقها.
وفي هذا السياق، يعتبر قزّاز أن إصدار قانون ينصّ على “حق الوصول إلى المعلومة”، خطوة ضرورية لتعزيز الشفافية وتمكين المهتمين من الحصول على البيانات اللازمة من دون الحاجة للاعتماد على مصادر خارجية. حيث إنّ ذلك الأمر سيسهم في بناء ثقة أكبر في المصرف المركزي والسياسات النقدية المتّبعة.
وختم بالقول: تجدر الإشارة إلى ضرورة نشر بيانات حول ميزان المدفوعات في سوريا والقطع الأجنبي والعرض النقدي والصادرات والواردات وحجم الودائع في القطاع المصرفي، وحجم القروض الممنوحة والقروض المتعثرة، ما يعزز الثقة بالنظام المالي المرتبط بمصرف سوريا المركزي.








