تساؤلات وجد المواطن السوري نفسه عالقاً في دوامتها خلال الساعات الماضية، وسط حالة من “الإرباك الرقمي” والإداري؛ فبينما أعلنت الشركة السورية للمحروقات عن قرار رسمي يقضي برفع أسعار المشتقات النفطية، عادت لتسحب القرار من معرّفاتها الرسمية على منصّات التواصل الاجتماعي، في خطوة أوحت للكثيرين بوجود تراجع أو فرملة للقرار، لكن الواقع الميداني كان يشي بغير ذلك، إذ جرى تعميم التسعيرة الجديدة على الموزّعين والمعتمدين وكل الجهات ذات الصلة ليبدأ العمل بها بصمت بعيداً عن ضجيج المنصّات.
وكانت الوزارة قد أوضحت لـ”الوطن” أن اجراءات الشركة السورية للبترول تأتي ضمن سياسة تهدف إلى ضمان استدامة الخدمة واستمرار توافر المشتقات النفطية في الأسواق، وخاصة في ظل التغيرات الإقليمية والدولية التي تؤثر بشكل مباشر في قطاع الطاقة.
وأكدت الشركة أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً، إضافةً إلى زيادة تكاليف التوريد والشحن، فرض ضغوطاً كبيرة على القطاع، الأمر الذي استدعى إعادة النظر بالأسعار المحلية. كما أشارت إلى أنها حافظت خلال الفترة الماضية على استقرار الأسعار رغم ارتفاع الكلفة الفعلية، في محاولة لتخفيف آثار الأزمات العالمية على المواطنين.

وترى الشركة أن التعديل الحالي يسعى لتحقيق توازن بين استمرار توافر الوقود والمحافظة على استقرار الخدمة، وخصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والتحدّيات اللوجستية التي تواجه عمليات الاستيراد والتوزيع.
وإضافةً لتبريرات الشركة فمن أهم أسباب زيادة الأسعار أيضاً زيادة تهريب بقايا تنظيم قسد للبترول باتجاه كردستان العراق ما أسهم في خسائر كبيرة.
وأمام هذه الظروف يبقى المواطن بحاجة الى معلومة موثّقة وشفافية مطلقة، فالاقتصاد لا يُدار بسياسة (المنشورات المحذوفة)، وإنّ كسب ثقة الشارع يبدأ من الوضوح في إعلان الكلف والجرأة في تسمية الخسائر بأسمائها، لكيلا يبقى المواطن دائماً هو الحلقة الأضعف في معادلة التوريدات والأسعار.








