في ظل توجه الدولة إلى استرداد الأصول والممتلكات التي آلت إليها مجدداً، لا تقتصر أهمية هذه الخطوة على استعادة ملكية أصول قائمة، بل تتجاوزها إلى تحويلها إلى رافد مالي مستدام للخزينة العامة، فحسن إدارة هذه الأصول وتشغيلها أو استثمارها وفق أسس اقتصادية واضحة يمكن أن يولد إيرادات جديدة، ويعزز موارد الدولة، ويخفف الضغط على الموازنة، بدلاً من بقائها أصولاً غير مستثمرة أو منخفضة العائد، ومن هنا تبرز أهمية وضع آليات شفافة لتقييمها وإدارتها واستثمارها، بما يضمن تعظيم قيمتها الاقتصادية وتحويلها من ممتلكات مستردة إلى مصدر فعلي للإيرادات ودعم الاقتصاد الوطني.
في هذا السياق رأى الخبير الاقتصادي الدكتور إيهاب اسمندر أن الأصول المستردة تعتبر محركاً مؤسسياً لبناء نظام إدارة أصول حديث ، لافتاً إلى أن استرداد الأصول المستردة لا يمكن أن يكون الرافعة التمويلية الكبرى، بل أداة مساندة لتحسين السيولة وبناء الثقة الدولية.
واكد أن القيمة الحقيقية للأصول المستردة ليست في حجمها، بل في أثرها المؤسسي، ضارباً مثالاً على ذلك بأن إعادة تفعيل حساب مصرف سوريا المركزي لدى بنك فرنسي، مثلاً، تفتح الباب أمام عودة التحويلات الرسمية وربما العودة التدريجية إلى نظام SWIFT، وهذا الأثر مضاعف مقارنة بالقيمة النقدية المباشرة.
ولفت اسمندر إلى أن الاحتفاظ والاستثمار هو الخيار الأمثل للأصول المدرة للدخل، لأنه يضمن تدفقاً نقدياً دورياً مستداماً، لكن وفقاً لرأيه من المهم عدم طرح الأصل للاستثمار في لحظة ضعفه بل إصلاحه ثم طرحه عندما يكون في أفضل قيمة سوقية ، أما عندما يكون الأصل خاسر هيكلياً أو يحتاج استثمار أكبر من قيمته، فيفضل البيع المباشر، مبيناً بأن المعيار العملي يقول بأن الأصل الذي يمكن أن يحقق عائد سنوي يتجاوز تكلفة رأس المال البديل يحتفظ به، والأصل الذي لا يحقق ذلك، أو يحتاج ضخ رأسمالي لا تستطيع الدولة تحمله، يطرح للاستثمار الخاص.
وبالنسبة للمصانع والشركات المستردة قال اسمندر إن الأفضل وفقاً للوضع السوري هو الشراكة مع القطاع الخاص.، خصوصاً وأن التشغيل الحكومي المباشر أثبت فشله تاريخياً، فأكثر من 107 شركات صناعية كانت تديرها الدولة، معظمها خاسر، وبالتالي فان إعادة تشغيلها بنفس النموذج تكرر للفساد وتراكم الخسائر.
وختم اسمندر حديثه بالقول ان الشراكة مع القطاع الخاص وفق عقود (PPP/BOT) هي الآلية الأكثر كفاءة للشركات المستردة لكن نجاح هذه الآلية وفقاً لاسمندر يتطلب تقييم كل شركة من حيث الجدوى الفنية والمالية، وتصفية الشركة غير القابلة للاستمرار، وطرح الشركة القابلة للاستمرار للاستثمار الخاص، مع احتفاظ الدولة بالملكية وعائد دوري، ودور تنظيمي ورقابي، مشيراً إلى أن العائد المتوقع، في تجارب الشراكة الناجحة، تحصيل الدولة على نسبة من الإنتاج أو الإيرادات دون تحمل مخاطر التشغيل، وهذا الأمر يحقق معادلة لا خصخصة ولا تأميم، بل شراكة تكسب فيها الدولة كمنظم ومستثمر في آن واحد.









