مع استعادة السيطرة على مساحات واسعة من الحقول النفطية والغازية، يدخل الاقتصاد الوطني مرحلة تبشر بالتعافي الاستراتيجي بعد سنوات من الاستنزاف والحرمان. هذه العودة لا تعني فقط استرداد موارد جغرافية، بل هي ضخ للدماء في عروق الموازنة العامة، ومنح المؤسسات المالية والنقدية القدرة على إعادة رسم سياساتها بعيداً عن ضغوط الحاجة والارتهان للخارج.
مليون برميل.. فرضية تقبل التطبيق
الخبير المالي والمصرفي الدكتور علي محمد أكد لـ”الوطن” أن الحقول النفطية تمثل ثروة سورية مهمة، مذكراً بالاحتياطيات الضخمة التي حُرمت منها البلاد في الفترة الماضية، والتي كانت بنحو 386 ألف برميل يومياً في عام 2011.

ونوه أستاذ الاقتصاد أنه وفي حال استثمار هذه الحقول بالشكل الأمثل واستخدام معدات متطورة، فإننا نتحدث عن إمكانية الوصول إلى إنتاج “مليون برميل يومياً”، وهي فرضية قابلة للتطبيق تقنياً وعملياً.
ونوه محمد بأهمية عودة حقول كبرى كـ “حقل العمر” لسيادة الدولة، رغم توقف بعض الحقول الأخرى مثل “كونيكو” نتيجة مفاعيل الحرب وحاجتها للصيانة.
استعادة التوازن
وفيما يخص قطاع الغاز، لفت محمد إلى الفارق الكبير في الأرقام؛ حيث كان الإنتاج السوري يصل إلى 25 مليون متر مكعب يومياً، بينما لم تكن الحكومة تستفيد في الفترة الماضية إلا من حوالى 7 آلاف متر مكعب فقط، وإن عودة الآبار إلى سيطرة الحكومة يتيح إنتاج جيد من الغاز.
وقال: كما أكد أن استعادة المنطقة الشمالية تعني استعادة سلة سورية المتكاملة من القمح، حيث كانت هذه المنطقة تشكل الرافد الأكبر للإنتاج الزراعي الاستراتيجي.
وعن الأسباب وراء عدم الاتفاق سابقاً يرى الخبير الاقتصادي أنه يعود ليتركز ثلثي الإنتاج في تلك المنطقة، ما جعلها عرضة للتجاذبات السياسية، خاصة وأن “اتفاق 10 آذار” كان قد نص على معالجة كل مفردات التحديات الاقتصادية السورية، بما فيها ملف الطاقة والقمح.
ضبط الموازنة وسعر الصرف
وحول الأثر لعودة هذه المصادر إلى حضن الدولة، بيّن الخبير المالي أن سيطرة الحكومة على هذه الموارد ستوفر إيرادات ضخمة للموازنة العامة، ما يمكن مؤسسات الدولة المالية والنقدية من إعادة ضبط سياساتها وتوسيع أوجه الإنفاق بشكل أكبر.
وختم محمد بالقول: “بعيداً عن التحسن الأخير الذي شهده سعر الصرف نتيجة الأنباء الإيجابية، فإن استلام المصرف المركزي لهذه الإيرادات سيسهم في إدارة السيولة بشكل أفضل وتحسين معيشة المواطن. ومع البدء بتلزيم هذه الآبار لشركات تستخدم تقنيات حديثة للإصلاح والصيانة، سنبدأ بلمس الفرق الحقيقي على مستوى سورية بالكامل.








