يمثل توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لقوات سوريا الديمقراطية “قسد” ضمن مؤسسات الدولة تحولاً حاسماً في مسار الحرب، فالاتفاقية، التي تتسم بطابع الاستسلام لقسد، ليست مجرد تسوية تكتيكية، بل إقرار نهائي بأن الدولة السورية هي المنتصرة في معركة السيادة الوطنية، وأن حل تنظيم “قسد” ودمج أفراده في الجيش العربي السوري، يعكس النهاية الفعلية لأي طموحات لهذا التنظيم في الحصول على استقلال سياسي أو عسكري في شمال سوريا.
إلى جانب الاتفاق على وقف إطلاق النار، تتضمن الاتفاقية العديد من البنود التي تؤكد على سيطرة الدولة على الأرض، وتقر بشكل رسمي بعدم وجود أي خصوصية لمنطقة الشمال الشرقي خارج مدينة عين العرب بريف حلب، ومن أهم بنود الاتفاق هو الاندماج الفردي لقوات قسد في الجيش السوري، وهو ما يعني حل تنظيم قسد بشكل فعلي.
بينما كانت الاتفاقيات السابقة تهدف إلى تهدئة الوضع وتوزيع النفوذ بين الأطراف، فإن هذه الاتفاقية تعد تحولاً نوعياً، فبدلاً من الاحتفاظ بأي شكل من أشكال الحكم الذاتي، تُقر الاتفاقية بالوضع العسكري الحالي، وتعترف صراحة بأن “قسد” تضم عناصر من حزب العمال الكردستاني (PKK) الإرهابي.

الاتفاقية تعتبر تسوية نهائية، وليست مجرد توافق مؤقت كما كان الحال في السابق، من أهم المعالم التي تميز هذه الاتفاقية هو استلام الدولة للأراضي ذات الأهمية الاستراتيجية مثل الرقة ودير الزور، فضلاً عن سيطرة الدولة على كل المعابر والنفط في المنطقة، كما تعني هذه البنود أن تنظيم “قسد” أصبح ملزماً بالتخلي عن أي دور في إدارة هذه الموارد، والتي كانت تعد جزءاً من أدوات قوتها الذاتية في السنوات الماضية.
كانت الحسكة تمثل أحد أبرز معاقل “قسد”، لكن الاتفاقية تضع حداً لأي طموحات مستقبلية لهذا التنظيم في هذه المنطقة، حيث تقر الدولة السورية بحقها الكامل في السيطرة على كل الأراضي الواقعة ضمن حدودها.
هذا الاتفاق يقضي بأن قسد لا خصوصية لها خارج مدينة عين العرب، ما يعني أن مناطق سيطرة التنظيم السابقة قد أصبحت تحت سيطرة الحكومة السورية بالكامل.
أقرت الاتفاقية رسمياً بأن قسد تتضمن عناصر من PKK، وهو ما يمثل موقفاً جديداً في السياسة السورية بعد سنوات من التوتر، كما أن الاتفاق يشير إلى عدم دعم الفلول، أو العناصر الموالية للنظام البائد.
أكثر البنود المفصلية في الاتفاق هو الاندماج الفردي لقوات “قسد” ضمن الجيش العربي السوري. هذا البند يعني حل تنظيم قسد بشكل فعلي، حيث يتم دمج أفراد قسد في الجيش السوري بعد إنهاء أي شكل من أشكال التنظيم المستقل.
الاندماج لا يشمل فقط إعادة هيكلة القوات على الأرض، بل يعني أيضاً أن قسد قد فقدت قدرتها على التأثير السياسي والعسكري بشكل مستقل، ستكون هذه القوات جزءاً من منظومة الجيش العربي السوري، ما يعني أن السيطرة العسكرية والسياسية باتت بالكامل في يد الدولة.








