كشف وزير العدل مظهر الويس عن إطلاق استراتيجية وطنية شاملة لإعادة بناء المنظومة القضائية السورية وتحديث تشريعاتها، بما ينسجم مع متطلبات دولة القانون والمؤسسات، مؤكداً أن عام 2026 سيشكل الانطلاقة الفعلية لمسار العدالة الذي سينعكس مباشرة على حياة المواطنين.
وأوضح الويس في لقاء خاص مع قناة “الإخبارية” السورية مساء أمس الأحد، أن وزارة العدل تواجه إرثاً ثقيلاً خلّفه النظام البائد، قائلاً: إن الواقع القضائي الذي تم استلامه كان غارقاً بالفساد والانتهاكات ومقيداً بسطوة الأجهزة الأمنية على حساب استقلال القضاء.
استقلال القضاء وإعادة الاعتبار للقضاة

وبيّن الوزير أن تعزيز استقلال القضاء يشكل حجر الأساس في خطة العمل، ويقوم على إرادة سياسية واضحة من القيادة، إلى جانب إبعاد القضاة المتورطين في الفساد أو انتهاكات حقوق الإنسان.
وأشار إلى صدور مرسوم وصفه بالتاريخي ضاعف رواتب القضاة، بهدف تحصينهم مادياً وصون كرامتهم واستقلاليتهم، إضافة إلى إعادة تفعيل المعهد العالي للقضاء لرفع الكفاءة العلمية وترسيخ المهنية القانونية.
العدالة الانتقالية وكشف الحقيقة
وأكد الويس أن ملف العدالة الانتقالية يحتل أولوية قصوى، باعتباره مساراً متكاملاً وُلد مع سقوط النظام البائد، ويهدف إلى كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا وتحقيق الاستقرار المجتمعي، مبيناً أن مجلس القضاء الأعلى خصص محكمة جنايات متخصصة ضمن القضاء الطبيعي للنظر في هذه القضايا، رافضاً بشكل قاطع العودة إلى المحاكم الاستثنائية.
ولفت إلى أن محاكمات رموز النظام البائد، ومن بينهم عاطف نجيب ومحمد الشعار ووسيم الأسد، ستكون علنية وإعلامية تُنقل أمام الرأي العام المحلي والدولي، مع ضمان كامل حقوق الدفاع والطعن القانوني، بما يحقق الشفافية والانتصار الأخلاقي للثورة.
لجان التحقيق: لا تمييز أمام العدالة
وفيما يتعلق بعمل لجان التحقيق في أحداث الساحل والسويداء، شدد الويس على أن العدالة في دولة المواطَنة لا تفرّق بين سوري وآخر، موضحاً أنه تمت إحالة 298 شخصاً إلى القضاء في أحداث الساحل، بينهم عناصر من قوى الأمن وأفراد خارجون عن القانون.
أما في السويداء، فأشار إلى أن لجنة التحقيق واجهت عراقيل تمثلت في منعها من دخول المدينة وتهديد الشهود، مؤكداً أن الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن المحاسبة ستطال جميع المتورطين مهما كانت انتماءاتهم.
ثورة تشريعية لإلغاء القوانين الاستثنائية
وأعلن وزير العدل عن العمل على إحداث ثورة تشريعية شاملة عبر أكثر من 50 ورشة عمل ولجنة، تهدف إلى إلغاء القوانين الاستثنائية وقوانين الإرهاب التي استُخدمت لتكميم الأفواه.
وبيّن أن مشروعات القوانين ستُعرض على مجلس الشعب فور انطلاقه، وتشمل تحديث قوانين السلطة القضائية والإجراءات المدنية والجزائية ومكافحة الطائفية وخطاب الكراهية، بما يوازن بين حرية التعبير وحماية السلم الأهلي، ويجعل البيئة القانونية جاذبة للاستثمار وغير طاردة للكفاءات.
استعادة الممتلكات وضمان عودة اللاجئين
وعن ملف الملكيات المنهوبة، وصف الويس هذا الملف بالمقدس، موضحاً أنه تم تخصيص محاكم البداية المدنية الثانية في المحافظات للنظر في قضايا التزوير والتلاعب، ومنحها صفة النفاذ المعجّل لإعادة الحقوق فوراً إلى أصحابها.
كما أشار إلى مراجعة قوانين الاستملاك الجائرة وفي مقدمتها المرسوم 66، مؤكداً أن استعادة الحقوق العقارية تشكل ركناً أساسياً في عودة اللاجئين السوريين بضمانات قانونية كاملة.
الموقوفون السوريون في لبنان
وفي ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، تحدث الويس عن مؤشرات إيجابية وتفهم لبناني جديد للمطالب السورية، متوقعاً توقيع اتفاقيات قريبة تفضي إلى حل جذري لهذا الملف، مشيداً بإخلاء سبيل أكثر من 100 موقوف مؤخراً.
من صيدنايا إلى وزارة العدل
وتطرق الويس إلى تجربته الشخصية كسجين سابق في سجن صيدنايا عام 2007، واصفاً إياها بـ”ثورة ما قبل الثورة”، مؤكداً أن ما تعرّض له من ظلم وتجويع شكّل الدافع الأساسي له اليوم لبناء دولة خالية من الإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي.
وشدد على أن دخوله العمل الوزاري ليس بدافع الانتقام، بل لتحويل المعاناة إلى ضمانات قانونية تحمي السوريين، معتبراً أن الحرية “تاج لا يراه إلا السجناء”، وأن القضاء سيكون الحارس الأمين لها.
تعاون دولي وانطلاقة القضاء في 2026
وفي ختام حديثه، أشار وزير العدل إلى أن زيارته إلى الأردن تأتي في إطار استعادة سوريا مكانتها الدولية وتبادل الخبرات في مجال سيادة القانون، موضحاً أن عام 2025 خُصص لترتيب البيت الداخلي، بينما سيكون عام 2026 عام انطلاقة القضاء المنضبط والعدالة الناجزة، مؤكداً أن سوريا الحرة تُبنى اليوم بمطارق العدالة والقانون.
وكالات








