مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة خلال جلسة لمجلس الأمن:سوريا سلمت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ما يزيد على 60 ألف وثيقة من البرنامج الكيميائي للنظام البائد

المركز الوطني للزلازل: هزة أرضية شدتها 3,8 درجات على ‏مقياس ريختر ضربت شمال حلب بنحو 125كم الساعة الواحدة و12 دقيقة ‏ظهراً

مديرية إعلام دير الزور: إدارة منطقة البوكمال تعلن خروج محطة الصالحية عن الخدمة بسبب ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات

وزارة الطاقة: إعادة محطتي مياه درنج والجلاء في دير الزور إلى الخدمة بعد استكمال الأعمال الفنية اللازمة

مديرية إعلام الرقة: عودة محطة مياه الشرب في قرية شمس الدين بريف ‏المحافظة إلى الخدمة بعد توقفها بسبب ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات

أحمد الهلالي:في إطار متابعة الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني تم اليوم إخلاء سبيل 28 مقاتلة من قسد ليتجاوز عدد المخلى سبيلهم أكثر من1200

مصرف سوريا المركزي يعلن تمديد مهلة استبدال العملة القديمة لمدة 30 يوماً إضافية

ترمب: المبعوث توم براك سيكون مبعوثا رئاسيا خاصا إلى سوريا وإلى العراق أيضا

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

وقف إطلاق النار في السويداء.. هل يرسم ملامح تسوية جديدة في الجنوب؟

‫شارك على:‬
20

في تطور سياسي وأمني لافت، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية عن رعايتها اتفاقاً لوقف إطلاق النار في محافظة السويداء، شاركت فيه أطراف سورية وإسرائيلية، بدعم إقليمي من تركيا والأردن، وبينما يشكل الاتفاق انفراجة مرحلية على مستوى التهدئة، يرى مراقبون أنه يحمل مؤشرات أعمق لتحول نوعي في تعامل واشنطن مع الملف السوري، وتحديداً في الجنوب الذي طالما كان نقطة تماس حساسة بين أطراف محلية ودولية.

تؤكد التصريحات الصادرة عن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن واشنطن لم تكتفِ بالدور التقليدي كراعٍ سياسي أو ممول للمبادرات الإنسانية، بل قادت مشاورات فعلية خلال الأسابيع الماضية لصياغة اتفاق ميداني بمضامين سياسية، فالكلمات التي استخدمها روبيو في بيانه – مثل “خطوات عملية” و”استقرار دائم” – تعكس توجهاً أميركياً لإعادة هندسة المشهد الأمني في الجنوب، بما يتجاوز مجرد تهدئة مؤقتة.

أما اللافت فهو دخول إسرائيل رسمياً كطرف في الاتفاق، ما يوحي بوجود تفاهمات أمنية، هدفها تحييد التهديدات المتبادلة قرب الحدود، وإعادة ضبط التوازنات بين الفصائل المحلية والدول الإقليمية. تأييد تركيا والأردن للاتفاق، كما أعلنه المبعوث الأميركي توماس باراك، لا يأتي من فراغ. فأنقرة وعمّان معنيتان بشكل مباشر بما يجري جنوب سوريا، الأولى من باب التوازن مع النفوذ الإيراني، والثانية من منطلق حماية حدودها من التهريب والتسلل والفوضى الأمنية.

ويُفهم من تبني هذين البلدين للاتفاق، أن هناك ترتيبات إقليمية غير معلنة، تتعلق بإعادة توزيع الأدوار وربما حتى بمستقبل التمثيل السياسي في الجنوب، في ظل تراجع الحضور الروسي بعد حرب أوكرانيا، وتصاعد دور واشنطن كبديل مقبول من بعض الفاعلين.

المرحلة الأولى في الاتفاق تعنى بوقف النار، لكنها تحمل في طياتها اختباراً أولياً لجدية الأطراف والتزامها، خصوصاً أن الوضع في السويداء تحكمه تعقيدات عشائرية وطائفية وشبكات تهريب وسلاح منفلت، والمرحلة الثانية تطرح إخلاء المحتجزين وإدخال مساعدات، وهو ما يشير إلى رغبة أميركية في كسب القواعد الشعبية وتهدئة البيئة الاجتماعية قبل فرض أي ترتيبات سياسية، والمرحلة الثالثة – إعادة مؤسسات الدولة – تُعد الأكثر حساسية، إذ تمس مسألة السيادة والنفوذ المحلي، خصوصاً أن السويداء لطالما كانت منطقة “توازن هش” بين النظام والمعارضة والمكونات المجتمعية.

الدعوة التي وجهها باراك إلى “الدروز والبدو والسنة” لنبذ السلاح والعمل مع الأقليات على “بناء هوية سورية جديدة” ليست مجرد تصريح عابر، إنها تعكس نية لتدشين عملية إعادة تشكيل للهوية الوطنية، بمعايير أقرب للطرح الأميركي لما يجب أن تكون عليه “سوريا ما بعد الحرب”: دولة موحدة، علمانية الطابع، خالية من النفوذ الإيراني، ومنفتحة على جيرانها.

الاتفاق في السويداء قد يكون محطة مفصلية، ليس فقط لأنه يضع حداً للتصعيد، بل لأنه يفتح الباب أمام اختبار نيات اللاعبين الكبار تجاه الجنوب السوري. فواشنطن عادت للملف السوري، ولكن هذه المرة ليس من بوابة جنيف أو بروكسل، بل من الميدان، وليكون السؤال الأبرز هل لدى واشنطن خطة طويلة الأمد أم إن ما يجري مجرد مناورة في سياق الضغط على طهران وموسكو؟، لننتظر قادمات الأيام.

الوطن