الوطن – وائل العدس
يستحضر السوريون اليوم الذكرى الثمانين لعيد الجلاء، اليوم الذي غادر فيه الاحتلال الفرنسي الأراضي السورية عام 1946، إيذاناً بالاستقلال بعد سنوات طويلة من النضال والكفاح، ليمثّل الجلاء تتويجاً لتضحيات جسام قدّمها الشعب السوري، من ثورات وانتفاضات، إلى دماء سالت على طريق الحرية والاستقلال.
لقد شكّل ذلك اليوم رمزاً خالداً لإرادة السوريين في تقرير مصيرهم بأنفسهم، ورفضهم لكل أشكال الهيمنة والاستبداد، ومنذ ذلك الحين، بقيت فكرة الحرية جزءاً أصيلاً من الوجدان الوطني السوري، تتوارثها الأجيال وتتمسك بها رغم كل التحديات.

واليوم، بعد عقود طويلة على الجلاء، يعيش السوريون لحظات تاريخية أخرى لا تقل أهمية، وهم يستحضرون القيم ذاتها التي ناضل من أجلها أجدادهم، فالثورة السورية التي انتصر بها الشعب لم تكن سوى امتداد لذلك المسار الطويل نحو الحرية، لكنه هذه المرة ضد نظام استبدادي جثم على صدورهم لعقود.
إن الربط بين جلاء المستعمر الفرنسي عن سوريا وتحرير سوريا من النظام البائد، يأتي تأكيداً على أن معركة الحرية واحدة، وإن اختلفت أشكالها عبر الزمن، فكما واجه السوريون الاحتلال الخارجي بإرادة صلبة، فإنهم واجهوا القهر الداخلي بالعزيمة نفسها، مقدّمين تضحيات هائلة من شهداء ومعتقلين ومهجرين.
وما بين الجلاء والتحرير.. تظهر حكاية شعب لم يتخلَّ يوماً عن حلمه، وظلّ رغم الألم، متمسكاً بحقّه في الحياة والحرية، وما بين الجرح والكرامة.. يظل صدى نضال شعبٍ لا يعرف الاستسلام، بل يظل يتطلع نحو الأفق رغم الوجع، محتفظاً بإيمانه بأن الحق لا يُسلب.








