أكد وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي أن موقف دولة قطر تجاه الشعب السوري ظل ثابتاً طوال أربعة عشر عاماً، ولم يشهد أي تغيير، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن هذا النهج هو السبيل الأمثل لتمكين السوريين من استعادة حقوقهم كاملة وبناء دولة مستقلة مزدهرة تضمن لشعبها حياة كريمة.
وأوضح الخليفي خلال جلسة حوارية في منتدى الدوحة اليوم، أن المنتدى في العام الماضي شهد نقاشات معمقة حول المستجدات في سوريا عقب تحركات المعارضة على الأرض، حيث امتدت اللقاءات أكثر من أربع أو خمس ساعات مع مجموعتي أستانا وعدد من ممثلي دول المنطقة لبحث الخطوات المقبلة، لافتاً إلى أن تسارع الأحداث فاجأت الجميع.
وبيّن الخليفي أن تقييمه لمسار التعاون بين قطر وسوريا خلال العام المنصرم يظهر أنه في أعلى مستوياته، إذ يشمل الانخراط مختلف القطاعات الاقتصادية والمالية والطاقة، إضافة إلى الحضور الدولي، مؤكداً أن قطر تواصل دعم القضية السورية في المحافل العالمية إيماناً منها بأن هذا الطريق هو ما يستحقه الشعب السوري، وأن التطورات الإقليمية الراهنة تعزز هذا التوجه وتمنح صناع القرار في الدوحة مزيداً من الثقة والاطمئنان.

وشدد الخليفي على ضرورة الحفاظ على أمن سوريا وشعبها، واعتبر أن الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية غير مقبولة ويجب أن تتوقف، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في منع أي تصعيد إضافي، ومشدداً على أن تمكين سوريا عبر التركيز على الجانب الأمني سيكون خطوة إيجابية.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تعاوناً أوثق وانخراطاً أوسع مع الحكومة السورية لمواجهة التحديات الأمنية وتشجيع اتخاذ خطوات جوهرية تصب في مصلحة الشعب السوري، معرباً عن ثقته بأن المستقبل سيكون أكثر إشراقاً.
النرويج: مساندة سوريا الجديدة شرط لإنجاح المسار الداخلي
من جانبه، شدد وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي على أن الحكومة السورية الجديدة بحاجة إلى دعم شامل من المجتمع الدولي لإتاحة الفرصة أمامها لإطلاق عملية داخلية متكاملة، مؤكداً أن نجاح سوريا يجب أن يكون نابعاً من الداخل السوري نفسه.
وأوضح إيدي أن هناك توافقاً دولياً منذ المراحل الأولى على ضرورة عدم تحميل الحكومة الجديدة أخطاء الماضي، مشيراً إلى أهمية معالجة العقوبات الموروثة وتعزيز التعافي المبكر للاقتصاد السوري باعتبارها خطوة أساسية نحو تحقيق السلام.
وأشار الوزير النرويجي إلى أن الشعب السوري يضع ثقته في حكومته الجديدة لإطلاق مشاريع في مجالات الطاقة والعدالة الانتقالية والبنية التحتية، مؤكداً أن التركيز على الداخل السوري هو الخيار الأمثل لتعزيز الاستقرار الجيوسياسي في المنطقة.
وبيّن أن النرويج شرعت بالفعل في دعم عملية التعافي المبكر إلى جانب الاستثمار طويل الأمد في قطاعات الطاقة والتنمية الاقتصادية، محذراً من أن أي تأخير في هذه الخطوات سيؤدي إلى انعكاسات سلبية في المستقبل، كما شدد على أن سوريا دولة ذات سيادة يحكمها السوريون، وأن المجتمع الدولي مطالب بتمكينها من رسم مسارها الخاص نحو الاستقرار والبناء.
المبعوث الأمريكي: واشنطن تمنح السوريين فرصة لرسم مستقبلهم بعيداً عن التدخلات
من جهته، أكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك أن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب تبنت نهجاً مغايراً يقوم على منح سوريا فرصة لتحديد هيكليتها ومسارها السياسي بعيداً عن أي تدخل خارجي، مشيراً إلى أن القضية لا تتعلق بالفيدرالية أو الديمقراطية بل بالقيادة الوطنية.
وأوضح باراك أن الرئيس ترامب ووزير الخارجية روبيو شددا على ضرورة رفع العقوبات ودعم الحكومة السورية الجديدة، مع التركيز على إدماج الأقليات والتحقيق في قضايا المفقودين وتفكيك المقاتلين الأجانب ومعالجة ملف الأسلحة الكيماوية، مؤكداً أن هذه الخطوات تعكس رؤية واقعية نحو بناء دولة أكثر شمولية.
ولفت إلى أن واشنطن ترى أن استقرار سوريا يجب أن ينبع من الداخل، وأن الشعب السوري هو من يحدد شكل دولته المستقبلية، مبيناً أن فرض التوقعات الغربية لم ينجح في تجارب سابقة بالمنطقة، وأن المطلوب اليوم هو دعم السوريين في مسارهم الخاص نحو الاستقرار والبناء.
وانطلقت أمس في العاصمة القطرية الدوحة فعاليات النسخة الثالثة والعشرين من منتدى الدوحة تحت شعار “ترسيخ العدالة من الوعود إلى الواقع الملموس”، ويستمر على مدى يومين بمشاركة واسعة من رؤساء دول ووزراء وخبراء دوليين وممثلين رفيعي المستوى من أكثر من 150 دولة حول العالم.
وكالات








