مصدر خاص لـ “الوطن”: رفع العقوبات الأوربية عن وزارتي الدفاع والداخلية وليس عن الوزيرين كما نُشر في وسائل الإعلام

إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع لـ “الوطن”: استشهاد اثنين من جنود الجيش العربي السوري وإصابة عدد آخر، جراء استهداف غادر من قبل مجهولين لباص مبيت غرب صوامع العالية بريف الحسكة

الرئيس أحمد الشرع بحث في قصر الشعب بدمشق مع رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري

مصدر أمني: القبض على جلال عبد الحميد المالح الملقلب بالطحان والمتورط بقتل ملازم منشق وتسليم قيادي من حركة أحرار الشام

وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل: التعاون مع “فيزا” و”ماستر كارد” يعزز تطوير البنية المالية الرقمية وفق المعايير العالمية

‏الرئيس أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بقصر الشعب في دمشق

وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني يفتتح القنصلية العامة لسوريا في جدة بحضور وفد رسمي من وزارة الخارجية السعودية

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

ما المطلوب من الصحافة الورقية اليوم في سوريا؟

‫شارك على:‬
20

في زمن تتدفق فيه الأخبار بلا توقف، يعتقد البعض أن الصحافة الورقية فقدت دورها أو أنها أصبحت أثراً من الماضي. غير أن الحقيقة مختلفة تماماً، خاصة في مرحلة مفصلية كتلك التي تعيشها سوريا بعد التحرير. وهي مطالبة اليوم بأن تستعيد جوهرها المهني والمعرفي والوطني بعد أن كانت مسخرة سابقاً في خدمة مصالح النظام البائد.

قبل أيام، انطلقت صحيفة “الثورة السورية” انطلاقة لافتة تُعبّر عن مكانتها والدور المنتظر منها، وذلك خلال حفل كبير حضره طيف واسع من الشخصيات الإعلامية والثقافية والوطنية. فجاء الحفل مناسبة رمزية أكدت عودة الصحافة الورقية كقوة فاعلة في المشهد العام، ورسالة واضحة بأن هذه الصحيفة وُلدت من رحم مرحلة جديدة، وتحمل منذ عددها الأول طموح أن تكون منبراً جاداً ومسؤولاً، وقادراً على مواكبة تطلعات السوريين في زمن ما بعد التحرير.

شعار الصحيفة
“فاصلة الحق رافعة العمران”، صيغة مكثّفة تختزل رؤية الصحيفة ودورها في المرحلة المقبلة. فالجملة الأولى تشير إلى الدور الأخلاقي والمعرفي للصحافة. فالفاصلة موقف مهني واضح يقوم على التمييز بين الحقيقة والزيف، وبين المعلومة الموثقة والإشاعة، وبين الرأي والواقع، وبين التضليل والوعي، وبين الخطاب الانفعالي والخطاب المسؤول.

والصحيفة بهذا المعنى، تضع نفسها في موقع الحكم بالمعرفة لا بالسلطة، وتتعهد أن تكون أداة لكشف الحقائق لا لتجميلها أو طمسها. وهو دور بالغ الأهمية في مجتمع خرج من سنوات طويلة من التشويش الإعلامي وفقدان الثقة.

أما الجملة الثانية فتحمل بُعداً مستقبلياً واضحاً. فالعمران هنا يشمل عمران الإنسان والعقل والقيم. والصحيفة ترى نفسها شريكاً في عملية النهوض وإعادة البناء، من خلال تسليط الضوء على المبادرات الإيجابية، لتكون رافعة فكرية وثقافية تواكب عملية إعادة الإعمار، وتمنحها بعداً إنسانياً ومعرفياً يحميها من التكرار أو الانحراف.

مساحة جامعة
مع كل تلك المقدمات، أول ما هو مطلوب من الصحافة الورقية أن تكون صحافة للناس جميعاً. أي أن تحاكي هموم السوريين بمختلف توجهاتهم الفكرية والسياسية، وانتماءاتهم الاجتماعية والثقافية، ومستوياتهم المعيشية. وأن تكون مساحة جامعة تعبّر عن المجتمع بتعدديته، وتنقل صوته الحقيقي، وآلامه، وتطلعاته، وأسئلته المفتوحة حول الحاضر والمستقبل.

السؤال التقليدي
كما أن المطلوب منها ألا تكون مجرد ناقل للخبر. فالخبر في عصر “السوشيال ميديا” يصل إلى المتلقي قبل أن يجف حبر المطبعة. لذلك فإن وظيفة الصحافة الورقية اليوم تتجاوز السؤال التقليدي “ماذا حدث؟” إلى أسئلة أعمق: “لماذا حدث؟ وكيف؟ وما نتائجه؟ ومن المستفيد؟ وما انعكاسه على حياة الناس؟”. إنها مطالبة بتقديم التحليل، والسياق، والتفسير، وربط الوقائع ببعضها، ومساعدة القارئ على الفهم.

مرجع موثوق
ومن المتطلبات الأساسية أيضاً نشر المعلومات الموثقة والمحتقق منها. فبعض الموتورين يسعون إلى أن تكون هذه المرحلة بيئة خصبة للشائعات والأخبار المضللة والمفبركة. وهنا يبرز الدور الأخلاقي والمهني للصحافة الورقية بوصفها مرجعاً موثوقاً، يعتمد التدقيق، وتعدد المصادر، والفصل الواضح بين الخبر والرأي، خاصة أن بناء الثقة مع القارئ هو رأس المال الحقيقي لأي صحيفة.

التقنيات الرقمية
كما أن المطلوب تسخير التقنيات الرقمية لخدمة الصحافة الورقية، لا كبديل منها، بل كأدوات تعزز المحتوى وتوسّع أثره. فالوسائط الرقمية يمكن أن تدعم التحقيقات بالوثائق، والفيديو، والبيانات التفاعلية، وتتيح للقراء الوصول إلى مواد موسعة، أو متابعة تطورات القضايا المنشورة. هذا التكامل يمنح الصحيفة حياة أطول وتأثيراً أعمق، من دون أن يفقدها هويتها الورقية.

التحقيق الجاد
ومن أهم ما هو مطلوب اليوم تعميق البحث والتحقيق الصحفي. فالصحافة الورقية مطالبة بأن تكون صحافة كشف ومساءلة، لا صحافة مجاملات. عليها أن تذهب إلى جذور القضايا الاقتصادية والاجتماعية والإدارية، وأن تفتح الملفات الشائكة، وتضيء مكامن الخلل والفساد، وتطرح الأسئلة التي يخشى الآخرون طرحها. فالتحقيق الصحفي الجاد يسهم في بناء دولة تقوم على المحاسبة وسيادة القانون.

وثيقة تاريخية
أخيراً، المطلوب من الصحافة الورقية أن تمتلك رؤية ورسالة. أن تدرك أنها وثيقة تاريخية، تُقرأ اليوم ويُرجع إليها غداً. في بلد يكتب فصلاً جديداً من تاريخه، تصبح الصحافة الورقية شاهدة ومسؤولة في آن واحد: شاهدة على الواقع، ومسؤولة عن كيفية نقله وفهمه.