لا يزال الملف الزراعي يشكل ركيزة أساسية للأمن الغذائي والاقتصاد الوطني، غير أن التحديات الراهنة تكشف هشاشة التوازن بين الإنتاج الزراعي وأسعار السلع الأساسية. يقول الخبير الزراعي أكرم عفيف لـ “الوطن” إن أسعار بعض الخضر والفواكه قد تبدو مرتفعة، لكنها في الحقيقة تتفاوت بحسب النوع، مثل التفاح الذي قد تتراوح أسعاره بين 3 آلاف 15 ألف ليرة، بينما الخضر الورقية والشتوية تتوافر بأسعار مناسبة على مستوى الجملة في سوق الهال.
الفجوة بين الإنتاج والجملة والتجزئة
المشكلة الأساسية، بحسب عفيف، تكمن في قدرة المواطن الشرائية وتسعير التجزئة. فالفلاح يحقق أرباحاً محدودة تكاد لا تغطي تكاليف الإنتاج، بينما يتحمل المستهلك الفارق، ويستفيد التاجر من هوامش الربح الأعلى، ما يخلق فجوة تهدد استدامة الإنتاج الزراعي المحلي.

ارتفاع تكاليف الإنتاج والتهديد للإنتاج المحلي
ويشير عفيف إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي يشكل تهديداً للقطاع، وقد يؤدي إلى تقليل الإنتاج أو الاعتماد على المستوردات. المنتجات الأساسية مثل الفواكه، الخضر، الفروج، اللحوم والحليب تواجه هذا الضغط، وهو ما ينعكس على استقرار الأسعار في السوق.
الحلول الاقتصادية والاستراتيجية
وفق عفيف، الحلول لا تكمن في دعم المنتجات بشكل جزئي أو خاسر للفلاح، بل في سياسات شاملة لتعزيز الإنتاجية الزراعية، خفض التكاليف، وتحسين دخل المواطن. كما يقترح إنشاء أسواق أو وحدات إنتاجية في الريف والمدن لتوزيع المنتجات حسب الجودة مع هامش ربح عادل، بما يضمن توازن السوق وحماية الفلاح والمستهلك معاً.
مؤشر خطر على الأمن الغذائي
ويحذر عفيف من أن استمرار الفجوة بين الإنتاج المحلي والأسعار يضع الأمن الغذائي في خطر طويل الأمد. فإذا تراجع إنتاج الفلاحين بسبب الخسائر، فإن ذلك سيؤدي إلى نقص محلي في المواد الغذائية الأساسية، وارتفاع الأسعار، وزيادة الاعتماد على الواردات، مؤثراً على الاقتصاد الوطني بأكمله.
ويشير عفيف إلى أن تحقيق الأمن الغذائي في سوريا يتطلب توازناً دقيقاً بين حماية الفلاح وزيادة القدرة الشرائية للمستهلك، مع تبني سياسات زراعية متكاملة لتحسين الإنتاجية، خفض التكاليف، وضمان استدامة الأسواق المحلية. فالفشل في هذا التوازن سيؤدي إلى دوامة من ارتفاع الأسعار، وضعف الإنتاج، والاعتماد على الاستيراد، تهدد الأمن الغذائي والاقتصادي للسوريين على حد سواء.








