المركز الوطني للزلازل: هزة أرضية شدتها 3,8 درجات على ‏مقياس ريختر ضربت شمال حلب بنحو 125كم الساعة الواحدة و12 دقيقة ‏ظهراً

مديرية إعلام دير الزور: إدارة منطقة البوكمال تعلن خروج محطة الصالحية عن الخدمة بسبب ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات

وزارة الطاقة: إعادة محطتي مياه درنج والجلاء في دير الزور إلى الخدمة بعد استكمال الأعمال الفنية اللازمة

مديرية إعلام الرقة: عودة محطة مياه الشرب في قرية شمس الدين بريف ‏المحافظة إلى الخدمة بعد توقفها بسبب ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات

أحمد الهلالي:في إطار متابعة الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني تم اليوم إخلاء سبيل 28 مقاتلة من قسد ليتجاوز عدد المخلى سبيلهم أكثر من1200

مصرف سوريا المركزي يعلن تمديد مهلة استبدال العملة القديمة لمدة 30 يوماً إضافية

ترمب: المبعوث توم براك سيكون مبعوثا رئاسيا خاصا إلى سوريا وإلى العراق أيضا

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

“سبلان المياه” في حارات دمشق.. ظاهرة ثقافية واجتماعية مهددة بالاندثار

‫شارك على:‬
20
مصعب أيوب
الوطن -

لا تخلو معظم حارات دمشق من سبيل للمياه وضعه أحدهم تكريماً لروح أحد أقربائه أو أصحابه. فتجده أمام المنازل وفي الأسواق والحدائق وغيرها.. وربما يلفتك شكله الهندسي المعماري والرسوم والمعالم التاريخية التي نُقشت وحُفرت على رخامه.

خلال السنوات الأخيرة، أصبحت معظم هذه السبلان خارج الخدمة، وبحاجة إلى ترميم وإعادة تأهيل، بسبب سوء الاستخدام واعتمادها لأغراض أخرى غير الشرب، علاوة على اعتداء الكثيرين عليها وتكسير رخامها وتشويهها بالكتابات العشوائية، ما يجعلها عرضةً للاندثار.

وتقول بعض الأرقام: إن دمشق كانت تضم أكثر من 200 سبيل مياه تاريخي في بداية القرن العشرين، لم يبقَ منها اليوم سوى 35 سبيلاً فقط، ويعمل منها فعلياً 12 سبيلاً بشكل متقطع. وتكشف هذه الأرقام المخيفة عن كارثة ثقافية تهدد أحد أهم رموز الهوية الدمشقية.

عادة أصيلة

حامد ميزر، أحد المارة في سوق الشيخ سعد، أوضح لـ”الوطن” أن السبيل عادة دمشقية أصيلة وقديمة، وكان الشخص سابقاً لا يلقي بالاً للعطش إذا أراد الخروج من المنزل نظراً لكثرة سبلان المياه وكثافتها ومياهها العذبة والباردة التي تروي الظمأ، لكن اليوم بات الشخص حريصاً على حمل قارورة ماء صغيرة لمجرد خروجه من باب منزله بعد أن أصبحت تلك العادة شبه منسية وفي طريقها للاندثار، بعد أن كانت تشكّل جزءاً من التراث الدمشقي القديم وثقافة المدينة.

أما فرسان جاديبة، وهو صاحب محل لبيع التوابل في سوق البزورية، فأكد أن السبيل الذي وضعه قبالة محله تعرّض لكثير من التخريب والعبث على أيدي بعض الأطفال الذين لا يكترثون لأهمية وعظم شأن هذا الموضوع أو بعض الشباب المستهترين، مضيفاً: إن أشكال التخريب كانت متنوعة، فمنها من كان يقوم بسرقة كوب الماء الذي يترك في السبيل لكي يشرب الناس منه، ومنها من كان يقوم بكسر صنبور المياه سواء عن قصد أو غير قصد.. علاوة على أن البعض راح يمد خرطوم ماء من السبيل ليغسل سيارته، وبمرور الوقت وتعاقب عدة ظواهر سلبية حول الموضوع اختار الرجل أن يقطع المياه عن السبيل ويتركه بلا مياه.

رجل آخر وهو سائق سيارة أجرة يقف يومياً في منطقة ركن الدين رأى أن من أكثر الأشياء المستفزة التي كان يراها حول السبيل المجاور له هو قدوم الكثير من الناس بأوعية وعبوات بلاستيكية كبيرة تتسع لحوالي ٢٠ ليتراً من المياه وبأعداد كبيرة ويقومون بتعبئة المياه ونقلها إلى مكان آخر، موضحاً أن هؤلاء في معظمهم يأتون من مناطق لا توجد فيها خطوط مياه صحية ومعدنية وإنما مياه كلسية لا تصلح للشرب.

على الجانب الآخر قال (أبو عامر) وهو أحد المارة الذين كانوا يشربون من أحد السبلان في دمشق القديمة: “أنا أقصد هذي الطريق بواقع مرتين أسبوعياً، ولكني لا أحظى بشرب الماء سوى مرة خلال الشهر، فكما أوضح لي أحد القاطنين في الحي أن التقنين الذي تشهده المدينة في توزيع المياه، خاصة أن الخط المغذي للسبيل يأتي غالباً في ساعات الليل حتى الصباح الباكر.

غنى فني وثقافي

من جانبه قال الباحث في الشأن التراثي والعمراني عبد الرزاق معاذ لـ”الوطن”: “إن سبلان المياه موجودة في دمشق منذ مئات السنين تحت مسميات متعددة منها “قنا” و”الطالع” وغيرهما، وهي متوافرة في أحياء دمشق منذ القرن الثاني عشر الميلادي أيام ابن عساكر ونور الدين الزنكي، وشكّلت ظاهرة وعادة ثقافية واجتماعية مبهجة وذات طابع عمراني وفني جميل”.

وعزا السبب الرئيس بغياب الاهتمام بسبلان المياه إلى شح الأمطار وتوقف نهر بردى ونضوب المياه في كثير من الآبار، وهو ما ترتب عليه عدم تغذية السبلان بالمياه وتحولها إلى أماكن مشوهة ومتهالكة ومعدومة الفائدة.
وأشار إلى أننا شاهدنا الغنى الفني والثقافي في بلدنا والذي انعكس على أشكال هذه السبلان بكثير من أعمال النحت لبعض الأشكال الهندسية والعمرانية الجميلة عليها ونقش بعض الرسوم أو حفر عبارات وعِبر وآيات قرآنية بالخط العربي، داعياً إلى ضرورة إعادة تأهيل وترميم هذه السبلان وإنعاشها.