سوريا تدين استهداف أراضي البحرين والكويت والأردن بطائرات وصواريخ مصدرها إيران وتؤكد أنّ أمن واستقرار الدول العربية جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة ككل

البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

بين الشرف الخاص والعام.. “وقت مستقطع” للشّر المطلق 

‫شارك على:‬
20

حدث أمني مفاجئ، يجبر رجلين على البقاء في حديقة عامّة لحين انتهاء الحدث، وفي هذا الوقت المستقطع، يقدّم الرّجل الأوّل للثّاني سيجارة، يرفضها الأخير في البداية، لكنّه يقبلها لاحقاً بطيب خاطر، وهنا يبدأ البوح بما فعله خلال سنوات ماضية، بدءاً من سرقة حصة أخواته من الورثة، إلى قبوله بتسليم زوجته لصاحب العمل. أمّا الرّجل الأوّل فليس أقلّ منه دناءة، إذ طلب من زوجته أن تدفع ببناته إلى أحضان الرّجال الأثرياء، من أجل تأمين المال ليصرفه على ملذاته وأهوائه، وهنا يبلغ الجدال بينهما ذروته بين الحلال والحرام بين الشرف واللاشرف، والمفاجأة أنّ أحدهما يفرّق بين الشّرف الخاصّ الذي يحقّ للرجل التّصّرف به كما يشاء، وبين الشّرف العام الذي لا يجوز الاقتراب منه.

أمّا المفاجأة فهي في نهاية العرض عندما ندرك أنّ الرّجلين على معرفة ببعضهما منذ واحد وثلاثين عاماً، وما جمعهما الشّر لا الخير.. لقد اجتمعا للنّيل من شرف إحدى الفتيات، لكنّها تقاومهما ولا تسمح لهما بالاقتراب منها وتقتل نفسها بسكين.

“وقت مستقطع” عنوان العرض الذي جمع الممثل والمخرج سهيل عقلة والكاتب والنّاقد المسرحي جوان جان مرّة أخرى، المثير في الأمر هو أنّه سبق لعقلة أن أخرج هذا العمل في عام 2017، ويقول لـ”الوطن”: “هذا النّص يصلح لكلّ زمان ومكان.. الشّر موجود والخير موجود.. في السّابق كنّا نقول لا يوجد خير بالمطلق ولا شر بالمطلق، لكنّنا في هذا العرض رأينا الشّرّ بالمطلق، وهذا الأنموذج خطر، لذا علينا أن نشير إليه وأن نعمل على تحسين بلدنا.. أوّل مرّة قرأت النّص كانت في عام 2009 واشتغلناه في عام 2010، لكنّ توقّف العمل به في عام 2011، وفي عام 2017 اشتغلته وأخرجته، وهو عرض جريء بالمجمل، وكلّ ما قدّمناه اليوم قدمناه آنذاك”.

المختلف اليوم هو أنّ عقلة لم يكتفِ بإخراج العرض، بل مثّل به، ويوضّح: “أنا مع أن يكون المخرج تحت، وأنا ممثّل وملعبي التّمثيل، لذلك وجدت نفسي مكان الممثّل الذي سافر ولم يستطع أن يكون معنا، وشعرت بأنّي يجب أن ألعب هذه الشّخصية”.

في هذا العرض، يضيف عقلة بعض الإضافات التي لها علاقة بالزّمن الحالي، لكن ما رأي الكاتب بالأمر؟، يجيب جوان جان في تصريح لـ”الوطن”: “عادةً.. عندما أكتب أيّ نصّ أضع بالحسبان أن يكون مناسباً لأي زمان ومكان، وهذا العرض كتبته منذ خمسة عشر عاماً، وربما يكون مناسباً لمراحل قادمة أيضاً.. الجديد في هذه الإعادة بعد سنوات من عرضه أوّل مرّة هو وجود لمسات إخراجية مختلفة إلى حدّ ما عن عرضه السّابق، لكن التّركيز هنا على المضمون.. منذ شهور قُدّم العرض في مهرجان الماغوط المسرحي في مصياف، والاختلاف بين العرضين هو أنّ عرض مصياف الذي أخرجه واجب الدرزي اعتمد على الكوميديا أكثر، لكن عرض اليوم حاول الموازنة بين الكوميدي والتراجيدي”.

وبالحديث عن الممثلين، فقد واجه فريق العمل مشكلة طارئة وهي اعتذار الممثلة الأساسية عن العمل بسبب ظرف طارئ، وكانت الممثلة مادونا حنّا هي البديل الذي انضم إلى الفريق قبل العرض بثلاثة أيّام، أي لم تستطع أن تحضّر كما تحضّر في العادة، ولا سيّما أنّها تؤدي أكثر من شخصية، فهي الأم والزّوجة والمرأة المغناج، وتقول لـ”الوطن”: “لم يكن لديّ وقت للبروفات.. أقدّم أكثر من شخصية، هناك معاناة ولعب بالحالات، والانتقال من شخصية إلى أخرى فيها تعب نفسي كبير، مع ذلك فإن التمكن من هذه الحالة يعود إلى البدهية والأدوات التي يمتلكها الممثّل، وأريد القول: إن ما ساعدني هنا هو معرفتي السابقة بفريق العمل واشتغالي معهم سابقاً، كذلك الكاتب، كما ساعدني هو حبّي للتحدي، واليوم كنت أتحدى نفسي وهذا بحاجة لتحدٌٍ وإصرار وإرادة”.

الممثل تاج الدّين ضيف كان موجوداً في العرض أوّل مرّة، وها هو يؤدي الشّخصية مرّة ثانية، ويحدّثنا عن الاختلاف بين العرضين: “أكيد صار هناك مدارك أكثر من العرض السابق، خففت بعض الانفعالات، وركّزت على أمور أخرى أكثر، أنا في النّهاية خريج معهد وهذه شغلتنا ودراستنا، العمل ذاته نضيف عليه وربما نضيف أشياء لم تكن ظاهرة في العرض السّابق”.

وفي بادرة جميلة، أقام فريق العمل عرضاً متخصصاً للإعلاميين والفنّانين قبيل العرض الجماهيري، بهدف الاستماع إلى آرائهم والأخذ بملاحظاتهم إن وجدت، وكانت الجلسة موضوعية، ومن بين الحضور كان الفنان الياس الحاج الذي قال لـ”الوطن”: “العرض أقرب إلى النّاس، واقترح بعض الدّلالات والإشارات وأن يحمل قيمته الأساسية، وهو تقديم شيء برؤية معاصرة، وأنا شاهدت ما يشبه فيلماً سينمائياً أو رواية.. أحببت استخدامات المسرح بدلالة الزّمان والمكان، وبالانتقال المونتاجي والذّهني الإيقاعي بين شخصية رئيسة وشخصية موازية، أنا ذهبت باتّجاه الشّخصية الأولى التي عليها أن تبوح بعد أن خدرت وبحثت عن تجلياتها الشريرة، كنتُ أشعر أني بحاجة إلى محطات تشكّل دهشة، مثلاً الدّخول مشهدي وجذاب، والمرجوحة هي بساط الرّيح، والميزان هو مفهوم العدالة ودائماً هناك منتصر خاسر، والخاسر هو من ربح حصة أخواته من الورثة، والقتل كمفهوم مجازي حالة أقرب إلى الرّوائية”.

يشار إلى أن العرض يستمر حتى الخامس من شباط المقبل، يومياً عند السادسة مساءً، على خشبة مسرح القباني بدمشق.

نجوى صليبه