استقرت تداولات سوق الصرف اليوم الجمعة عند مستوى 116.8 ليرة جديدة للدولار الواحد، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى التصريحات الأخيرة لحاكم مصرف سورية المركزي، التي كشف فيها عن استبدال نحو ربع الكتلة النقدية المتداولة التي تقارب 42 تريليون ليرة. هذا الاستقرار الرقمي، تزامناً مع ضخامة حجم العملية النقدية، يعكس محاولة المركزي لرسم مشهد العبور الآمن نحو الليرة المحذوفة الأصفار.
تؤكد تصريحات الحاكم أن عملية استبدال العملة تسير “بسلاسة وفق المخطط”، وهو ما يفسر بقاء سعر الصرف ضمن نطاقات ضيقة وتفادي القفزات الكارثية التي عادة ما ترافق عمليات الإصلاح النقدي الكبرى. ويرى خبراء أن قدرة المركزي على تبديل هذا الحجم الهائل من السيولة دون زعزعة استقرار سعر صرف الليرة يعد نجاحاً تقنياً في إدارة المعروض النقدي، بانتظار سحب كامل الكتلة القديمة.
إلا أن هذا النجاح في سحب القديم يضع المركزي أمام تحدٍ جديد يتمثل في كيفية إعادة ضخ “الجديد” عبر القنوات المصرفية (فتح سقوف السحوبات) دون أن يتحول ذلك إلى وقود تضخمي، فالتحدي اليوم لم يعد تقنياً فحسب، بل يتمثل في ضمان ألا تؤدي الـ 42 تريليون ليرة المستبدلة إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية، وخاصة في ظل جمود الحركة الإنتاجية.

فبين ثبات السعر الرسمي عند 111 ليرة واستقرار السوق السوداء عند 116.8، يبقى تصريح الحاكم بمثابة “رسالة طمأنة” للأسواق. لكن الاختبار الحقيقي لهذا الاستقرار لا يكمن في سلاسة التبديل فقط، بل في قدرة هذه الكتلة النقدية الجديدة على تحريك عجلة التجارة وكسر حدة الأسعار التي لا تزال تُثقل كاهل المواطن السوري، بعيداً عن أرقام الموازنات وتوازنات الشاشات.
الوطن ـ أسرة التحرير








