لأن النقابات العمالية وجدت لتدافع عن مصالح الطبقة العاملة في القطاعين العام والخاص انبرى رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في سوريا فواز الأحمد إلى اتخاذ موقف يجسد مصلحة الطبقة العاملة بشفافية لم تشهدها سوريا، من خلال رأيه في التوجه الحكومي لخصخصة القطاع العام.
الأحمد قال لـ”الوطن”: كيف يمكن أن تكون الخصخصة ناجحة في اقتصاد يعاني من دخل محدود جداً للمواطنين؟
الخصخصة تتطلب قوة شرائية واستقراراً اقتصادياً حتى تستطيع الشركات الخاصة تقديم خدمات بحجم وجودة مناسبة، وهذا غير متوافر حالياً في سوريا التي تواجه أزمة معيشية كبيرة.

وبيّن رئيس الاتحاد العام أن الخصخصة تعني دخول الشركات الخاصة التي غايتها الأساسية الربح، وليس بالضرورة تقديم الخدمات العامة بجودة أو بأسعار مناسبة للمواطنين، خصوصاً الفئات ذات الدخل المحدود، وهذا قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتقليل جودة الخدمات.
وكشف عن تأثير الخصخصة على التوظيف بقوله: التجارب العالمية تشير إلى أن الخصخصة غالباً ما تصاحبها تخفيضات كبيرة في العمالة، وفي أحسن الأحوال قد تنخفض عمليات التوظيف إلى أقل من النصف.
في سوريا، حيث يعيش حوالي 90 بالمئة من الموظفين وعائلاتهم من الرواتب الحكومية، فإن هذا يعني أزمة اجتماعية واقتصادية عميقة قد تنتج عن تطبيق الخصخصة على القطاع العام.
وعن بيع مقدرات القطاع العام قال الأحمد: الخصخصة في كثير من الأحيان تعني تحويل ممتلكات وطنية وشركات استراتيجية للقطاع الخاص، ما يمثل بيعاً لمقدرات الدولة يمكن أن يفقدها السيطرة على قطاعات حيوية.
وقدم الأحمد مثالاً على ذلك بقوله: ألمانيا كنموذج مختلط، التي تعد رابع أكبر اقتصاد في العالم، تتبع نظاماً اقتصادياً هجيناً يمزج بين الاشتراكية الرأسمالية، حيث يظل للقطاع العام دور فعال في تقديم الخدمات الأساسية ضمن بيئة مستقرة. هذا النموذج يتعارض مع فكرة الخصخصة المطلقة.
ويرى الأحمد أن الواقع السوري من حيث البطالة والدخل: سوريا تعاني من بطالة مرتفعة جداً ودخل منخفض، وهنا نحتاج إلى سياسات دعم اجتماعي ورعاية صحية وتعليمية مجانية وقوية، وليس خصخصة قد تزيد من معاناة المواطن.
وحول رؤيته للخصخصة والظروف اللازمة لنجاحها قال: الخصخصة تحتاج إلى أرضية مستقرة، مؤسسات قوية، برامج رعاية صحية واجتماعية مجانية، وتحكم دقيق في السوق دون وجود هذا الاستقرار السياسي والاجتماعي، وبسبب عدم عودة المفصولين بسبب النظام البائد، سيكون تطبيق الخصخصة سابقاً لأوانه ورهاناً ضعيفاً.
الخصخصة ليست “شراً” في جوهرها، لكنها ليست الحل الحصري أو الأنسب في ظروف سوريا الراهنة.
ويرى أن الحلول الاقتصادية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات المحلية والظروف الاجتماعية، مع التركيز على استعادة الاستقرار والدعم المباشر للفئات الضعيفة، وتوفير دخل ملائم وبرامج اجتماعية متينة أسبق وأهم من الخصخصة غير المنظمة.








