لم يخرج سعر صرف الدولار الأميركي أمام الليرة الجديدة اليوم عن حالة الاستقرار الحذر التي أظهرها خلال الأيام الماضية، ليبلغ مستوى 134.6 ليرة، في مشهد يوحي مؤقتاً بامتصاص الأسواق المحلية لصدمات التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة.
لكن هذا الهدوء الرقمي، كما جرت العادة، لا يعكس بالضرورة سلوك الفعاليات الاقتصادية التي لا تزال تراهن على سيناريوهات تصعيدية في الممرات المائية الحيوية، وتسعر سلعها مسبقاً على أساس التحوط وفقاً لأسوأ التوقعات، وخاصة مع استمرار غموض وضعف حركة الملاحة في مضيق هرمز وتذبذب منح التصاريح للسفن التجارية.
فبينما يحاول مصرف سورية المركزي تثبيت الإيقاع النقدي، تصل بالأسعار في الأسواق المحلية إلى مستويات مرتفعة لا تتناسب مع استقرار سعر الصرف الرسمي، وهذا العناد في تصلب الأسعار يعكس ثقة منخفضة باستدامة الهدوء الرقمي، ويضع المواطن في مواجهة غلاء لا تبرره اللحظة الراهنة بقدر ما تبرره مخاوف الغد.

أسعار الذهب
أما في قطاع المعادن الثمينة، فقد سجلت الأونصة العالمية قفزة ملحوظة بنسبة 3.19 بالمئة لتستقر عند 4,703.455 دولاراً، متأثرة بحالة عدم اليقين الجيوسياسي والإقبال العالمي على الملاذات الآمنة في ظل تصاعد طبول الحرب، كما صعدت أونصة الفضة العالمية بقوة بنسبة 5.37 بالمئة لتصل إلى 77.027 دولاراً.
محلياً، لم تكن أسعار الذهب بعيدة عن هذا الاتجاه الصاعد، إذ سجلت النشرة الرسمية المسجلة اليوم بالليرة الجديدة قفزات واضحة في جميع الأعيرة. فقد بلغ سعر مبيع غرام الذهب من عيار 21 قيراطاً 17,450 ليرة سورية، مقابل 16,700 ليرة كسعر شراء، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.05 بالمئة عن آخر نشرة، بينما سجل مبيع عيار 18 قيراطاً 14,950 ليرة وشراء 14,250 ليرة، بارتفاع نسبته 2.05 بالمئة أيضاً. أما عيار 24 فسجل مبيعاً مقداره 20,000 ليرة وشراء 19,200 ليرة، مرتفعاً بنسبة 2.04 بالمئة.
وعلى صعيد الأسعار المحددة بالدولار، بلغ سعر مبيع عيار 21 نحو 130 دولاراً، وعيار 18 نحو 111.5 دولاراً، بينما استقر مبيع عيار 24 عند 149 دولاراً، وهي أرقام تعكس بوضوح الفجوة بين التسعير العالمي والتسعير المحلي المحكوم بعلاوة تحوطية دائمة، إضافة إلى تأثر السوق المحلية بارتفاع الأونصة العالمية لجهة زيادة الإقبال على الذهب ملاذاً آمناً في مواجهة تقلبات الصرف المنتظرة.
ختاماً، يبقى الاستقرار الحذر لسعر الصرف عند 134.6 ليرة مهدداً بأي هزة إقليمية جديدة، وسط تصاعد طبول الحرب واحتمالات توسع رقعة الصراع في أي لحظة.
ويظل عناد الأسعار المحلية أبرز تعقيدات المشهد النقدي، وإن حماية القوة الشرائية للمواطن لا تتطلب فقط الحفاظ على سعر صرف ثابت، بل أيضاً كسر منطق التحوط الاستباقي الذي يحول كل تهديد، قريب أو بعيد، إلى موجات غلاء فورية، وخاصة مع استمرار ارتفاع تكلفة الشحن والتأمين على السلع المستوردة نتيجة الأزمة الملاحية في الممرات المائية الحيوية.








