يرى الدكتور عبد الرحمن محمد أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد في جامعة حماة أنه من المستحيل عملياً التأكد من الكمية الدقيقة للأموال المكنوزة “اكتناز العطيل” خارج القنوات المصرفية، وذلك لطبيعتها الخفية، لافتاً إلى أن الكتلة النقدية البالغة 42 تريليون هي تقدير للمعروض النقدي بالمعنى الواسع، لكن جزءاً كبيراً منها قد يكون خارج التداول الفعلي ومخزناً في المنازل أو خزنات خاصة.
وعن إمكانية أن تكون عملية الاستبدال أداة لكشف وتحجيم هذا الاكتناز، قال: هذه هي العبقرية الكامنة في عمليات استبدال العملة (الترقيم) عندما تُصمم بشكل صحيح يمكن توظيفها كأداة قوية لتحقيق هدفين الأول إجبار الأموال على الظهور إذا كانت المهلة (90 يوماً) محددة وحاسمة، وأعلن المركزي أن العملة القديمة ستفقد قيمتها القانونية بعد انتهائها، فإن هذا يخلق حافزاً قوياً لكل من يملك أموالاً مكنوزة لإخراجها واستبدالها، مضيفاً: هذا الإجراء يحوّل الأموال “الميتة” (الكنز) إلى أموال “حية” يمكن تتبعها أو إعادة هيكلتها.
والهدف الثاني هو إنشاء سجل مالي عند تقديم الأفراد كميات كبيرة من العملة القديمة للاستبدال، سيُطلب منهم (أو من المفترض أن يُطلب) فتح حسابات مصرفية أو تقديم تبريرات لمصدر هذه الأموال، وهذه فرصة ذهبية للمصرف المركزي والحكومة لإنشاء قاعدة بيانات عن الثروات النقدية الموجودة في الاقتصاد، ما يوسع القاعدة الضريبية مستقبلاً ويحسن التخطيط الاقتصادي.

ويرى استاذ الاقتصاد أنه في حال نجحت العملية في جذب جزء كبير من الأموال المكنوزة للاستبدال (وبالتالي للتسجيل)، فإن ما تبقى خارج القنوات المصرفية سيكون إما أموالاً مشبوهة لا يمكن إظهارها، أو أموالاً ضائعة، وفي كلتا الحالتين، يكون المركزي قد نجح في “تطهير” السوق من العملة القديمة غير المسجلة وفرض سيطرة أكبر على النظام النقدي.








