اخترق سعر صرف الدولار الأميركي أمام الليرة الجديدة اليوم حالة الترقب التي سادت الأيام الماضية، مسجلاً انخفاضاً ملحوظاً إلى مستوى 132.4 ليرة، في أول رد فعل إيجابي للأسواق المحلية على أنباء التقارب الأميركي – الإيراني وملامح الاتفاق المرتقب.
هذا الانخفاض، وإن كان يعكس بصيص أمل باستعادة الاستقرار النقدي، إلا أنه لا يزال محكوماً بحالة من التفاؤل الحذر، فالسوق يتعامل مع الاتفاق باعتباره احتمالاً وليس حقيقة منجزة، ولا تزال عيون التجار والمضاربين شاخصة نحو المفاوضات الجارية، وأن أي إشارة إلى تعثرها قد تعيد الدولار إلى الواجهة من جديد.
فبينما يحاول مصرف سوريا المركزي تعزيز هذا المنحنى التنازلي للصرف، تبقى الفعاليات الاقتصادية في حالة ترقب، لم تترجم هذا الانخفاض بعد إلى تخفيضات على رفوف المحال التجارية، متمسكة بمنطق التحوط الذي تحول إلى عادة راسخة في التعامل مع أي متغير سياسي أو أمني، رغم أن المؤشرات الحالية توحي باحتمال حقيقي لخفض تكاليف الشحن والتأمين في المدى القريب.

أسعار الذهب
أما في قطاع المعادن الثمينة، فقد عكست الأسعار المحلية حالة الارتباك التي يعيشها المشهد، فبينما سجلت الأونصة العالمية ارتفاعاً جديداً لتصل إلى 4,740.47 دولاراً، مدفوعة بتباين التصريحات بين واشنطن وطهران واستمرار حالة الغموض، صعدت الفضة العالمية بقوة 4.06 بالمئة إلى 79.881 دولاراً.
محلياً، واصل الذهب مساره التصاعدي مدفوعاً بارتفاع الأونصة عالمياً والطلب المحمي على الملاذ الآمن، وإن بوتيرة أقل من الارتفاع العالمي بسبب التحسن الجزئي بسعر الصرف.
ووفق النشرة الرسمية اليوم، بلغ سعر مبيع غرام الذهب من عيار 21 قيراطاً 17,550 ليرة سورية، مقابل 17,150 ليرة كسعر شراء، مرتفعاً بنسبة 0.59 بالمئة عن آخر نشرة. بينما سجل مبيع عيار 18 قيراطاً 15,000 ليرة وشراء 14,600 ليرةـ أما عيار 24 فسجل مبيعاً قدره 20,100 ليرة وشراء 19,700 ليرة.
وعلى صعيد الأسعار المقومة بالدولار، بلغ سعر مبيع عيار 21 نحو 132 دولاراً، وعيار 18 نحو 113 دولاراً، بينما استقر مبيع عيار 24 عند 151 دولاراً، وهي أرقام تعكس بوضوح استمرار الفجوة بين التسعير العالمي والتسعير المحلي، وإن بدأت هوامشها تتقلص قليلاً مع تحسن سعر الصرف.
إن استمرار ارتفاع الذهب المحلي رغم انخفاض الدولار يؤكد أن السوق مازال يراهن على سيناريوهات متعددة، وأن التحوط بالذهب لم يفقد بريقه بعد في عيون السوريين، الذين باتوا يعرفون أن الهدوء الرقمي لا يضمن استدامته، وأن المفاوضات مهما بلغت حرارتها تبقى قابلة للانهيار في أي لحظة.
ختاماً، يبقى الانخفاض المحقق لسعر الصرف إلى 132.4 ليرة مجرد كسر للجليد، فالسوق ينتظر اتفاقاً واضحاً ومعلناً لتحويل هذا التفاؤل الحذر إلى استقرار دائم، وحتى ذلك الحين سيظل عناد الأسعار يشكل أبرز تعقيدات المشهد المحلي، وستبقى حماية القوة الشرائية للمواطن رهينة بقدرة الدولة على كسر منطق التحوط الاستباقي، وتحويل أي انفراجة سياسية إلى تحسن ملموس على الأرض، وليس مجرد أرقام في النشرات.








