تأتي استراتيجية وزارة الزراعة للفترة 2026–2030 في مرحلة حاسمة، لتشكل خريطة طريق شاملة لإعادة بناء القطاع الزراعي الوطني، بما يتوافق مع التحديات الاقتصادية والبيئية والمؤسسية الراهنة.
تستند الاستراتيجية إلى ركائز أساسية: والأمن الغذائي، واستدامة الموارد، وتمكين القطاع الخاص، والتحول نحو الزراعة الذكية والتكنولوجية.
وتعتمد هذه الاستراتيجية التي حصلت “الوطن” على نسخة منها على خطة خمسية مرنة تتيح تعديل الأولويات والبرامج وفق المتغيرات السياسية والاقتصادية والبيئية.

إعادة هيكلة القطاع لتعزيز الكفاءة
وفق الاستراتيجية ستشهد وزارة الزراعة إعادة هيكلة شاملة تهدف إلى رفع كفاءة الأداء الحكومي، وتحسين تكامل القطاعات الزراعية والبيئية، وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمزارعين، كما تركز الاستراتيجية على تمكين القطاع الخاص كشريك أساسي في الإنتاج الزراعي، والتصنيع، والتسويق، بما يدعم جهود إعادة الإعمار ويخفف العبء عن الدولة.
قراءة الواقع الزراعي: تحديات وفرص
تشكل الزراعة ركيزة أساسية للاقتصاد السوري، حيث ارتفعت مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من 20 بالمئة عام 2005 إلى 43 بالمئة عام 2022، رغم تراجع الناتج الزراعي الحقيقي بالأسعار الثابتة من 265 مليار ليرة إلى 89 مليار ليرة في الفترة نفسها. ويشير هذا التباين إلى قدرة القطاع على الصمود أثناء الأزمات، مع وجود فجوات إنتاجية كبيرة تتطلب تدخلات استراتيجية عاجلة.
الأراضي الزراعية
تبلغ المساحة القابلة للزراعة نحو 5.9 ملايين هكتار من أصل 18.5 مليون هكتار، مع تراجع المساحات المروية مقابل زيادة الأراضي غير المزروعة، ما يفرض التركيز على تحسين الإنتاجية لكل وحدة مساحة.
الإنتاج النباتي
تراجعت مساحة القمح المزروع من 1.9 مليون هكتار عام 2005 إلى 1.28 مليون هكتار عام 2024، فيما انخفض الإنتاج من 4.7 إلى 2.4 مليون طن. وانخفض إنتاج القطن من أكثر من مليون طن إلى أقل من 100 ألف طن، بينما حققت المحاصيل الطبية والعطرية نمواً سنوياً قدره 4.3 بالمئة، ما يعكس توجهاً نحو الزراعة ذات القيمة المضافة والكفاءة المائية.
الثروة الحيوانية
تراجعت أعداد الأبقار إلى 826 ألف رأس، وتعافت الأغنام لتصل إلى 17.9 مليون رأس، فيما وصل قطاع الدواجن إلى 118 مليون طير عام 2024 بعد انخفاض سابق، وإنتاج اللحوم وصل إلى 435 ألف طن، في حين انخفض إنتاج الحليب إلى 2.05 مليون طن والبيض إلى 163 ألف طن، ما يعكس الحاجة إلى توسيع تصنيع الأعلاف واستغلال المخلفات الزراعية.
التجارة الزراعي
تراوحت حصة الصادرات الزراعية من إجمالي الصادرات بين 23 بالمئة و60 بالمئة (2010–2022)، بينما لم تتجاوز حصة المستوردات الزراعية 28 بالمئة من إجمالي الواردات، ما يظهر إمكانيات كبيرة لتوسيع أسواق الصادرات الزراعية.
المناخ والمخاطر البيئية
شهدت البلاد موجات جفاف وحرائق زراعية خلال السنوات الأخيرة، ما يعزز أهمية اعتماد الزراعة الذكية وإدارة المخاطر المناخية.
المحاور الاستراتيجية
تركز الاستراتيجية على ستة محاور رئيسية:
– تطوير الإنتاج النباتي والحيواني لتعزيز الأمن الغذائي وزيادة القيمة المضافة.
– إدارة الموارد الطبيعية لضمان استدامة المياه والتربة والغابات.
– تنمية الريف والخدمات المساندة لتحسين سبل العيش الريفية.
– التحول الرقمي والزراعة الذكية لتعزيز الإنتاجية وتقليل الهدر.
– دعم التعاونيات والمشاريع التصديرية لتوسيع الأسواق وزيادة الدخل الوطني.
– تمكين القطاع الخاص كشريك استراتيجي في الإنتاج والتسويق والتصنيع.
المتابعة وإدارة المخاطر
تتضمن الاستراتيجية مؤشرات أداء دقيقة لكل محور، مع خطط للتعامل مع المخاطر المناخية والكوارث الطبيعية، إضافة إلى آليات تعديل الخطط عند حدوث تغييرات مفاجئة، لضمان المرونة وتحقيق الأهداف النهائية.








