يشهد الاقتصاد السوري في عام 2025 بوادر تعافٍ ملموسة في علاقاته التجارية مع الدول المحيطة، وأبرزها الأردن، حيث تظهر البيانات الرسمية أن حركة التبادل التجاري بين سوريا والأردن سجلت ارتفاعاً غير مسبوق في الأشهر الماضية، ما يضع السوق الأردني في مقدمة الفرص الحقيقية للصناعي السوري الذي طالما تردد في خوض تجربة التصدير .
نمو في التبادل التجاري
وبحسب بيانات صادرة عن الجهات الرسمية الأردنية، حيث أظهرت البيانات أن حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال أول عشرة أشهر من عام 2025 بلغ نحو 278 مليون دينار أردني — ما يعادل حوالي 394 مليون دولار أمريكي تقريباً عند أسعار الصرف السائدة في السوق الإقليمية — مقارنة بـ97 مليون دينار (حوالي 138 مليون دولار) في الفترة نفسها من العام السابق، بنمو بلغت نسبته أكثر من 186 بالمئة.

ويرى اقتصاديون أن هذا النمو المتسارع لم يكن فقط في إجمالي التجارة، بل تمركز بصورة واضحة في حركة الصادرات التي يستفيد منها بشكل مباشر السوق السوري. فقد ارتفعت قيمة الصادرات الأردنية إلى سوريا إلى نحو 203 ملايين دينار أردني (أي نحو 288 مليون دولار) في أول عشرة أشهر من العام، مقابل نحو 46 مليون دينار فقط خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة تفوق 340 بالمئة. وفي المقابل، بلغت واردات الأردن من سوريا نحو 75 مليون دينار (حوالي 106 ملايين دولار)، بارتفاع ملحوظ عن العام الماضي أيضاً.
الصناعي هيثم حبال رأى في حديثه لـ “الوطن” أن ، هذه الأرقام ليست مجرد بيانات إحصائية، بل مؤشرات على تغيّر جوهري في ديناميكية الطلب في الأسواق الإقليمية. ليس المهم فقط أن ذلك يظهر ازدهاراً في تجارة السلع بين دولتين جارتين، بل إن السوق السوري نفسه عاد يثبت جاذبيته كـمنصة اختبار واستيعاب للمنتج الصناعي القادر على المنافسة.
وأضاف إن الحديث عن معرض «سيريكس» القادم في أيار 2026 في عمان لا يمكن فصله عن هذا السياق الاقتصادي المتغير. فالمعرض لا يُقدم كفعالية تسويقية عابرة، بل كـ منصة عملية تصطف فيها الفرص مع الواقع التجاري. فبدلاً من أن يحاول الصناعي السوري الدخول إلى السوق عبر قنوات مبعثرة أو مندوبين وسيطين، يضع «سيريكس» منتجه أمام مستوردين، موزعين، ومستهلكين من سوق يظهر بالفعل طلباً متزايداً.
وبهذه النظرة الواقعية، فإنّ ما يهم الصناعي ليس الظهور لمجرد عدد الزوار، بل القدرة على قراءة السوق مباشرة: هل هناك طلب حقيقي على منتجه؟ هل السعر الذي يطلبه ملائم للسوق الإقليمي؟ وهل يمكنه الالتزام بكميات توريد منتظمة؟ هذه ليست أسئلة يمكن الإجابة عنها بالإحصائيات فقط، بل عبر التعامل الحقيقي في معرض يمتد لأيام قليلة ولكنه مكثف ومركز.
ولفت إلى أنه من الناحية الاقتصادية، اختيار توقيت أيار 2026 ليس اعتباطياً؛ بل هو استغلال استراتيجي للموجة التجارية الصاعدة قبل مواسم الشراء التقليدية، ما يمنح الصناعي المشارك فرصة ليس فقط لتوقيع صفقة واحدة، بل للدخول في علاقات توريد طويلة الأمد إذا أحسن العرض والاستفادة من الحركة الفعلية في التجارة بين البلدين.
باختصار نستطيع القول إن السوق ليس بوابة مغلقة، بل هو يتسع بالفعل، والطلب يتزايد، والفرصة أمامنا الآن لصياغة حضور اقتصادي متين، لا مجرد اختبار عابر. المعرض هو الأداة التي تبنى عليها الفرص، والأرقام الموجودة تبين أن هذا الوقت هو الأنسب لاقتناصها.








