في أحدث إنتاجات الدراما السورية، يقدّم مسلسل “مولانا” رؤية جديدة تجمع بين التوتر الداخلي والرمزية العميقة، مع أداء استثنائي للثنائية التي شكّلها تيم حسن ونور علي.
الثنائي يقدّم “خلطة كيميائية” نادرة في عالم الدراما، حيث التناغم والإحساس المشترك بينهما واضح في كل مشهد، ما يجعل الأحداث تنساب بسلاسة وكأن كل تفصيل محسوب بدقة.
يلعب تيم حسن دور “جابر”، أو “مولانا” كما يُعرف ضمن سياق العمل، شخصية تعيش صراعاً داخلياً حاداً بين هشاشته الإنسانية والرمزية التي تفرضها عليه منصبه.

الأداء هنا قائم على ازدواجية دقيقة: نظراته القلقة وملامحه المترددة تكشف ضعفه البشري، مقابل حضوره الواثق وصوته المتمكّن حين يرتدي عباءة القداسة. هذا التناقض يمنح الشخصية عمقاً إنسانياً يجعل المشاهد شريكاً في ارتباكها وصراعاتها.
في المقابل، تأتي نور علي بشخصية “شهلا” لتكون الطاقات الموازنة لـ”جابر”، محاولةً تهدئة الصراع الداخلي وإعادة البعد الإنساني للشخصية بعيداً عن الهالة المصطنعة، ليضفي حضورها دفئاً على العمل، ويمنح مشاهد الثنائية أجواءً مختلفة عن بقية الخطوط الدرامية، حيث تظهر المشاهد بينهما طبيعية وعفوية، قائمة على إحساس صادق وتفاعل حقيقي ينعكس مباشرة على الشاشة.
يمكن القول إن الثنائية بين نور علي وتيم حسن تستحق أن تُوضع جنب أقوى الثنائيات في الدراما السورية، إذ تترك بصمتها في كل مشهد، وتقدّم تجربة مشاهدة متكاملة، غنية بالتفاصيل الإنسانية والرمزية، وتؤكد قدرة العمل على الجمع بين الدراما المكثفة واللحظات الصادقة من العاطفة الإنسانية.
الوطن – هلا شكنتنا








