الوطن- أسرة التحرير
لم يكن حديث الرئيس أحمد الشرع، اليوم الجمعة، عن موضوع المخيمات وضرورة إنهاء ملف النزوح، مجرد كلمات سياسية عابرة، بل انعكاس للمكانة المركزية لقضية المخيمات وما تشكله من أولوية في السياسة الإنسانية والإعمارية للرئيس الشرع، ودمجه بين الأبعاد الإنسانية والتنموية، بما يؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار الداخلي.
لا شك أن المنزل هو البداية، ولا يمكن للمجتمع أن يزدهر إذا لم يشعر أفراده بالأمان في مكانهم الخاص، والتعافي الحقيقي للمجتمع يبدأ من عودة الناس إلى ديارهم، ومن هذا المنطلق يرى الرئيس الشرع أن العودة الآمنة والمستدامة للنازحين إلى قراهم وبلداتهم المدمرة أساسية لإعادة النسيج الاجتماعي، الأمر الذي يعكس التزام الحكومة بمسؤولياتها تجاه مواطنيها المتضررين.

من المؤكد ان تركيز الرئيس الشرع على إنهاء مشكلة المخيمات، يشكل علامة فارقة في سياسات الحكومة، إذ يربط بين الأبعاد الإنسانية والتنموية، ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار الداخلي. فالعودة إلى القرى المدمرة ليست مجرد إعادة بناء للمنازل، بل إعادة بناء للمجتمعات المحلية، وللتوازن الاقتصادي والاجتماعي الذي يضمن مستقبل أكثر أماناً للمواطنين.
بهذا النهج، يضع الرئيس الشرع حجر الأساس لمستقبل يكون فيه المواطن في قلب الأولويات، حيث تتحول المخيمات من مأوى مؤقت إلى ذكرى تتلاشى أمام بناء مجتمع مستقر ومرن؛ إنه نموذج لاستراتيجية شاملة تدمج بين الإنسانية والسياسة والتنمية، وتضع أسس مرحلة جديدة من الاستقرار الداخلي والنهوض الوطني.
لقد حدد الرئيس الشرع في كلمة مكانة المواطن بشكل دقيق، وأكد أن الوصول إلى مستوى حياة يليق بالشعب السوري لا يقتصر على الخدمات الأساسية فقط، بل يتضمن إعادة الكرامة والانتماء والهوية الوطنية، وأن المواطن المرفوع الرأس، الفخور ببلده، هو حجر الأساس لأي مجتمع مستقر وقادر على مواجهة التحديات.
لقد شكلت كلمة الرئيس قاعدة عمل جديدة للحكومة، مفادها أن تمكين المواطن ليس رفاهية سياسية، بل ضرورة وطنية واستراتيجية، وأوضحت بما لا يدع اي مجال للشك أنه عندما يشعر كل فرد بالانتماء والقدرة على المشاركة، يتحول الوطن من مساحة جغرافية إلى مجتمع حيوي، ينمو فيه الأمل، ويزدهر فيه الاستقرار، ويصبح لكل مواطن دور فاعل في صناعة مستقبله ومستقبل بلده.








