استضاف المركز الثقافي بأبو رمانة محاضرة بعنوان “الشيخ عبد الغني النابلسي.. مفتي الديار الشامية في العصر العثماني”، قدّمها الدكتور بكري علاء الدين، الذي أضاء على أبرز محطات حياة العلّامة الكبير وأهم ما وصلنا من تراثه.
وكشف علاء الدين عن علاقة وثيقة تربطه بالعلامة النابلسي، فأشار إلى أن أطروحة الدكتوراه التي أعدّها في دراسته الجامعية كانت عنه، وقد تُرجمَت إلى عدة لغات، وهي متوافرة للباحثين والمهتمين.
وتوقّف المحاضر عند سيرة النابلسي اليومية، فذكر أن قبره وجامعه يقعان قرب منطقة الشيخ محي الدين، في المكان ذاته الذي كان يسكن فيه.

وأحصى علاء الدين مؤلفات النابلسي، فبيّن أنها تبلغ نحو عشرة آلاف مخطوطة موزّعة في مكتبات العالم، ولاسيما في المكتبة السليمانية في إسطنبول، إضافة إلى مخطوطات في برلين وباريس وكامبردج وأميركا ومعظم المكتبات العالمية الشهيرة، وقد وصلت نسخ من مؤلفاته إلى الهند وأقاليم الأرض المختلفة، وكان الناس يقبلون عليها في حياته وبعد وفاته على حد سواء.
كما أحصى الباحث للنابلسي قرابة 300 مؤلف، تنوّعت بين رسائل لا تتجاوز الصفحات المعدودة، ودواوين شعرية، ومراسلات شتّى، وقد تلقّى النابلسي رسائل من جميع مقار وإدارات الدولة العثمانية، وهو ما ركّز عليه الدكتور علاء الدين في كتابه “وسائل التحقيق”، حيث كانت تلك المراسلات ترد إليه من فلسطين والحجاز والأناضول والعديد من الدول الخاضعة للسلطة العثمانية، ليشكّل تواصله الواسع نوعاً من الإشعاع الفكري المنطلق من دمشق والممتد من أوروبا الشرقية إلى تركيا والعراق والحجاز واليمن. واللافت أن جميع مراسلاته كانت باللغة العربية.
واستعرض المحاضر حياة النابلسي مبيناً أنه وُلد عام 1648 ميلادي في دمشق، وتوفي فيها عام 1731 ، وكان يؤكد في أكثر من مناسبة أن نسبه يرتفع إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، مشيراً إلى أنه ولد أثناء غياب والده للتجارة في القاهرة، وعند عودة الوالد كان له الأثر الأكبر في توجيه ابنه، فكان ملهمه الأول ومعلّمه الذي استمدّ منه العلم والمعرفة.
وقال: “حفظ النابلسي القرآن الكريم في سن مبكرة، وأظهر اهتماماً بالتصوّف منذ التاسعة من عمره ، لكن الحياة لم تُمهِله طويلاً، إذ فقد والده وهو في الثانية عشرة، فرثاه بأول أشعاره، واضطرّت والدته إلى بيع مكتبة والده من أجل الإنفاق على الأسرة.
وفي حديث لـ”الوطن” أشار علاء الدين إلى أن هذه الأمسية الثقافية مميزة جداً لأنها حافلة بالمعرفة والتاريخ ، كاشفاً أن النابلسي يعدّ أكبر المدافعين عن محيي الدين بن عربي، موضحاً أنه اهتم بالطريقة النقشبندية ونال الإجازة فيها، كما أنه اشتهر بالتنقلات والأسفار الطويلة، بعضها استمر لسنوات.
وتابع: “في مفارقة تاريخية طريفة، أصبح النابلسي مفتياً لدمشق من دون أن يصدر قرار تعيينه من إسطنبول، خلافاً للعادة المتّبعة آنذاك، وفي باب الإفتاء والتجديد، تميّز النابلسي بانفتاح فكري نادر في زمانه، فأباح السماع المشروط للأناشيد الدينية، وألّف المولد النبوي.








