أكد أستاذ إدارة الأعمال في جامعة حلب الدكتور خليل حمدان أن أي مواجهة عسكرية تمسّ مضيق هرمز أو باب المندب ستنعكس سريعا على سلاسل الإمداد المتجهة إلى الموانئ السورية، لأن هذين الممرين يمثلان عقدتين أساسيتين في حركة التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا.
ولفت في حديثه لـ”الوطن” أن معظم البضائع القادمة من شرق آسيا تمر عبر المحيط الهندي ثم باب المندب فالـبحر الأحمر وقناة السويس وصولاً إلى شرق المتوسط، وعندما تتصاعد المخاطر الأمنية في هذه الممرات، فإن شركات الشحن العالمية تتجه عادةً إلى تقليص عدد الرحلات أو تعديل المسارات أو فرض رسوم إضافية مرتبطة بالمخاطر، وهو ما يؤدي عملياً إلى إطالة زمن الشحن وارتفاع تكلفته.
وأوضح الأستاذ الجامعي لا يقتصر التأثير على حركة السفن فحسب، بل يمتد إلى تكلفة النقل البحري نفسها، ففي أوقات التوترات الجيوسياسية ترتفع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب على السفن والبضائع، لأن شركات التأمين تعيد تقييم مستوى المخاطر في الممرات البحرية الحساسة، ومع ارتفاع هذه الأقساط تصبح كل رحلة بحرية أكثر تكلفة، ما ينعكس تدريجياً على تكلفة التجارة وحركة الاستيراد.

وقال: بالنسبة للأسواق المحلية، فإن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والوقود لا يبقى محصوراً في مرحلة النقل، بل ينتقل تدريجياً إلى السعر النهائي للسلع المستوردة، فالمستورد يضيف هذه التكاليف إلى تكلفة الاستيراد، ثم تنتقل بدورها إلى التاجر فالمستهلك، ولهذا تكون السلع الأساسية المعتمدة بدرجة كبيرة على الاستيراد هي الأكثر تأثرا، ولا سيما الرز والسكر والزيوت النباتية.
وأضاف: تزداد حساسية هذه المسألة في الاقتصادات الهشة، حيث لا يشترط حدوث انقطاع كامل في الواردات حتى تبدأ الأسعار بالارتفاع، ففي كثير من الأحيان يكفي ارتفاع تكاليف النقل والتأمين أو تباطؤ وصول الشحنات وازدياد حالة عدم اليقين في الأسواق حتى تبدأ موجة من الضغوط السعرية التدريجية، خصوصاً في السلع الغذائية الأساسية.
تدابير استباقية
واشار حمدان إلى أنه في مواجهة مثل هذه الظروف، تبرز أهمية اتخاذ تدابير استباقية للحد من آثار أي اضطراب محتمل في سلاسل الإمداد، فعلى مستوى السياسات الاقتصادية، من الضروري العمل على تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، وتنويع مصادر الاستيراد لتقليل الاعتماد على مسار تجاري واحد، إضافة إلى تسهيل استيراد المواد الغذائية والطاقية الأساسية وتشديد الرقابة على الأسواق للحد من الاحتكار أو المضاربة في الأسعار، كما أن دعم الإنتاج الزراعي والغذائي المحلي يمكن أن يسهم في تخفيف جزء من الضغط على الاستيراد وتقليل درجة تعرض السوق للصدمات الخارجية.
أما على مستوى المواطنين، فيرى حمدان أنه من المهم تجنب السلوكيات التي قد تزيد الضغط على الأسواق مثل التخزين المفرط أو الشراء بدافع القلق لأن مثل هذه الممارسات قد تؤدي إلى تسريع ارتفاع الأسعار أو خلق نقص مصطنع في السلع، وفي فترات التوتر الاقتصادي تبقى إدارة الاستهلاك وترشيد الإنفاق من العوامل التي تساعد على الحفاظ على قدر أكبر من الاستقرار في الأسواق.
وختم حمدان بالقول: إن أي تصعيد في الممرات البحرية الحيوية لا يؤثر فقط في حركة السفن، بل يمتد تأثيره إلى تكاليف التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار السلع الأساسية في الدول المستوردة، ومنها سوريا.








