مصدر خاص لـ “الوطن”: تأجيل انعقاد الجلسة الأولى للمجلس التي كانت مقررة يوم الإثنين إلى موعد يحدد لاحقا

وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني يصل إلى الدوحة للقاء رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

تكاد الدّراما تخلو منه.. “المثقّف” شخصية تُقتل مرّتين

‫شارك على:‬
20

يصدح صوت الفنّان الرّاحل سلامة الأغواني (1909ـ1982) في “مطبخ المدينة” تأليف علي وجيه وإخراج رشا شربتجي، إذ يحرص الشّيف “طلحت ـ عبّاس النّوري” على سماع بعض “الطقطوقات” و”المونولوجات” التي أدّاها الأغواني مثل “شوف وين وصلنا شوف” و”يخزي العين”، في دلالة إلى أنّ صاحب هذا المطعم يتمتّع بثقافة لا بأس فيها، لكنّ الزّمن جار عليه.

وفي هذا العمل أيضاً، نرى المثقّف بطريقة أخرى، تقول الإعلامية لبنى شاكر: “في “مطبخ المدينة” يؤدّي الممثّل مغيث صقر شخصية البروفسور الذي يعيش في مدينة ملاهٍ مع مجموعة كبيرة من المتسوّلين، وهي شخصية خارجة عن السّياق العام للمتسوّلين، فقد كان أستاذ فلسفة وظروفه الصّعبة دفعته إلى الشّارع، ويقول إنّ زملاءه يدرّسون دروساً خصوصية وأمورهم تسير على ما يرام، أمّا هو فلم يفلح في ذلك، فلا أحد يحبّ دراسة الفلسفة، واللافت أنْ لا أحد يناديه إلّا بـ”البروفسور”، ومن حيث الشّكل فنراه كالمثقف التّقليدي.. مانطو وقبعة ويحمل كتاباً بيده، وخلال كلّ العمل نشاهده يقرأ كتب الكواكبي وابن خلدون وأسماء تركت علامة في التّاريخ، أمّا من حيث الخطاب، فيمتلك خطاباً قد يبدو متعالياً على الآخرين، وهذا سؤال آخر تحرّكه الشّخصية، لكن الحدث الأكثر أهمية هو أنّه عندما فكّر بخيانة جماعته ليعمل مع جماعة أخرى، أحرقوا مكتبه وكان يناجيهم “احرقوني وخذوا ما تريدون، واتركوا مكتبتي”، وخسارة المكتبة هنا ليس خسارة شخصية بل جمعية، ومشهد حرق الكتب تكريس لتقديس الجهل المستقر.. أمّا أداء الممثّل هنا فهادئ ورزين ويتناسب مع شخصية المثقّف القارئ والباحث عن الحقيقة، وهذا يحرّك في الذّهن أسئلة كثيرة، كأن نتساءل عمّا إذا كان المثقّف قادراً على الخيانة أو التّبرير أو قادراً أن شرارة ثائر؟ وهل هو فعلاً في كثير من الأماكن هامشي ومتوهّم أنّ بإمكانه تغيير واقعه؟”.

وهذا أيضاً ما تتحدّث عنه الرّوائية فرات خضور: “في مسلسل “مطبخ المدينة” مشهد حرق كتب البروفسور المثقّف الوحيد في مجتمعهم كأنّه إسقاط لما يعيشه مجتمعنا اليوم، كذلك تابعت غالبية حلقات مسلسل “مولانا”، البطل شخصية استطاعت فهم النّاس وكيفية التّلاعب بمشاعرها وتوجيهها بطريقتها لتصل إلى هدفها، بالنّسبة إليّ شخصية المثقّف كانت مغيّبة عن غالبية الأعمال الدّرامية التي حصدت ضجة كبيرة، وكأنّ الممثّلين وأدوارهم لعبة يتمّ توجيه وجودها ووظيفتها لتخدم الرّبح والخسارة، وغالبية أبطال هذه الأعمال الذين كنّا نراهم حقّاً أبطالاً صاروا أدوات.. حقيقة حاولت من بداية الموسم البحث عن مسلسل يعطي قيمةً معنويةً ووجوديةً للمثقّف ولم أجد سوى السّخرية من شخصيته وإهمالها وتجاوز دورها على الأرض”.

وفي مسلسل “مولانا” للمخرج سامر برقاوي، نشاهد تلميحات أو اقتراب خجول من شخصية المثقف هذا إن نظرنا بتمعّن وتدقيق وتمحيص، تقول الأديبة أريج بوادقجي: “لا يوجد في هذا العمل دور للمثقّف بالمعنى الدّقيق إلّا بشخصية الطّبيبة “جمانة ـ إليان سعد” والمثقّف بالنّتيجة ضحية، يعني الطّبيبة متعلمة لكنّها غير مثقّفة، وهي ضحية وبالنّهاية السّلطة المستبدة سحقتها ولم تعطها أيّ قيمة، وعندما عارضتها فضحت قصّة حبّها، أمّا “جواد” فشخصية معارضة، لكن لا يمكن أن نعدّها مثقفة، والضّابط “فارس” وطني حقيقي وصاحب مبدأ وهو ضحية أيضاً للسلطة المستبدة”.

إذاً، هذه هي صورة المثقّف في الدّراما هذا العام، فهل هذا تغييب مقصود أم المواضيع هي التي فرضت ذاتها، تقول الكاتبة نضال الخضري: “المشكلة في أنّ صورة المثقّف تغيّرت، فهو لم يظهر في الدّراما السّورية منذ فترة كتمثيل للطّبقة الوسطى، لكن في الموسم الحالي هو مفقود تماماً لمصلحة “رموز درامية”، تحاول تقديم جردة سياسية مطلقة لمرحلة كاملة، وبهذه الصّورة فإنّ استبدال المثقّف الذي اعتدنا على تعريفه بأنّه “صوت الوعي” بدت وكأنّها استبدال أيضاً للقيم التي اعتاد عليها المشاهد.. هناك معايير جديدة لتصوير المجتمع ظهرت في الدّراما هذا العام، فالبطل المؤثّر يبدو غائباً نوعاً ما مع تسليط الضّوء على الانهيار الأخلاقي وكأنّه أمرٌ محتومٌ أو مطلقٌ كما في “مطبخ المدينة”، أو حتّى كصورة تملك “قدسية” في “مولانا” الذي يعيد رسم “البطل الدّرامي” ضمن حالة “وعي متأخّر” وتاريخي ما جعل الصّورة الكاملة للدّراما ملتبسة على الرّغم من كلّ التّفاصيل التي أرادت إدانة المرحلة السّياسية السّابقة”.

وتضيف الخضري: “الدّراما السّورية لم تعد تجد ضرورةً لوجود مثقّف قادر على تمثيل “دور العقل الاجتماعي”، فهناك بدائل جاهزة تأتي من المجهول وتحاول رسم المجتمع وكأنّه شبكة من الفساد لا يمكن النّجاة منها، وبذلك تشرعن الفساد والدّعارة والتّسوّل وكأنّها صفة المجتمع السّوري ولا خروج منها.. إذا كان الفنّ كما وصفه الفنّان بسّام كوسا “جعل الحياة ممكنة” فما تقدّمه الدّراما السّورية ينهي هذه الإمكانية تماماً”.

الوطن- نجوى صليبه

مواضيع: