بعد حضوره اجتماع المجلس الأوروبي في قبرص الشهر الماضي، تلقى الرئيس أحمد الشرع دعوة لحضور قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” المزمع عقدها في العاصمة التركية أنقرة في تموز المقبل، وفق ما ذكرت مصادر وصفحات إعلامية.
ووفق مصادر سياسية متابعة، فإن دعوة الرئيس الشرع لحضور قمة “الناتو” المقررة في السابع والثامن من تموز المقبل، خطوة تحمل دلالات سياسية عميقة، وتؤشر إلى اتساع نطاق الانفتاح الدولي على دمشق بعد سنوات طويلة من العزلة والتجميد السياسي، نتيجة سياسات نظام الأسد البائد.
الدعوة تأتي بعد أسابيع من مشاركة الرئيس الشرع في اجتماع المجلس الأوروبي الذي استضافته العاصمة القبرصية نيقوسيا، في أول حضور سوري بهذا المستوى ضمن فعالية أوروبية جامعة منذ سنوات، فضلاً عن الحوار السياسي الرفيع المستوى الذي انعقد، أول من أمس الاثنين، في بروكسل بين سوريا والاتحاد الأوروبي، وتخلله إقامة منتدى تنسيق الشراكة بين الجانبين، بما يعكس انتقال العلاقة من مرحلة الاتصالات المحدودة إلى مسار سياسي أكثر انتظاماً ووضوحاً.

هذا الحراك المتسارع لا يبدو منفصلاً عن التحولات العميقة التي تشهدها المنطقة، ولا عن إعادة تقييم غربية متدرجة للمقاربة السابقة تجاه سوريا، فالعواصم الأوروبية، ومعها حلف “الناتو”، باتت تنظر إلى دمشق باعتبارها عقدة جيوسياسية مؤثرة في ملفات الأمن الإقليمي، والهجرة غير النظامية، والطاقة، ومكافحة الإرهاب، فضلاً عن موقعها المحوري في شرق المتوسط والتوازنات الإقليمية المعقدة.
وتكشف دعوة الرئيس الشرع إلى قمة “الناتو”، كذلك، عن إدراك غربي متزايد بأن أي ترتيبات أمنية أو سياسية جديدة في المنطقة يصعب أن تتجاوز سوريا أو تستبعدها، وخصوصاً في ظل التحولات الدولية الجارية، واتساع مساحات التنافس على النفوذ والطاقة والممرات الاستراتيجية، كما تعكس نجاح دمشق في استعادة حضورها السياسي والدبلوماسي، بعد سنوات من العزلة.
وتتوقع المصادر المتابعة أن تفتح قمة أنقرة الباب أمام نقاشات أوسع تتعلق بمستقبل العلاقة بين سوريا والغرب، سواء على مستوى تخفيف القيود الاقتصادية، أو توسيع قنوات التعاون الأمني والسياسي، أو دعم مشاريع إعادة الإعمار، ولا سيما أن الدول الأوروبية باتت تدرك بصورة أكبر أن استقرار سوريا ينعكس مباشرة على أمن القارة الأوروبية ومصالحها الحيوية.
وفي المقابل، تمنح هذه التحركات دمشق فرصة لتعزيز موقعها الإقليمي والدولي، وإعادة تثبيت نفسها لاعباً أساسياً في معادلات الشرق الأوسط، وهنا يمكن القول: بين نيقوسيا وبروكسل وأنقرة، تبدو سوريا اليوم أمام مرحلة سياسية مختلفة، عنوانها العودة التدريجية إلى قلب التوازنات الدولية، بعدما تحولت من ساحة صراع مفتوحة إلى رقم يصعب تجاوزه في حسابات الإقليم والغرب معاً.
الوطن – أسرة التحرير








