الوطن ـ محمد أحمد خبازي
تزداد معاناة مستأجري الشقق السكنية في مدينة”حماة” طرداً مع ارتفاع سعر صرف الدولار، إذ يفرض عليهم المؤجرون زيادات في الإيجارات كل ثلاثة أشهر لتواكب “التضخم” أو”الغلاء الفاحش” في الأسواق.
وبيَّنَ العديد من المستأجرين لـ”الوطن” أن إيجارات الشقق السكنية بحماة تتباين من منطقة لأخرى، ففي المشاعات المخالفة ما بين 1,5 ـ 2 مليون ليرة قديمة، وفي المنظمة والمخملية ـ مابين 3 إلى 5 ملايين ليرة أو ما يعادلها بالدولار، وإذا ما قورنت تلك الشقق بمثيلها في العاصمة دمشق، فهي الأعلى إيجاراً .

وأوضحوا أنها أصبحت هموماً ثقيلة تجثم على صدورهم، إذ يفرض عليهم المؤجرون زيادات متلاحقة، وإلا إخلاء الشقة، وهو ما يعني التشرد والمبيت في الشوارع.
وقال أحدهم وهو رب أسرة من 5 أفراد: «إنهم يمسكوننا من اليد التي تؤلمنا»، وليس أمامنا من خيار سوى “الإذعان” لطلباتهم المجحفة.
وذكر مستأجرون جددٌ لـ”الوطن”، أن المؤجرين ألزموهم بتوقيع “سندات أمانة ” فارغة أي على بياض، بحجة ضمان تسديد فواتير كهرباء وماء والحفاظ على”كسوة” البيت، ويتم ذلك في مكاتب عقارية ومن غير تصديق في البلدية، لإبرازها ضدهم أمام الجهات المسؤولة إذا ما قصَّروا بالسداد.
في حين ذكر مستأجرون قدامى من إدلب لـ”الوطن”، أن الإيجارات “الفاحشة” تجعلهم يعملون عدة أعمال شاقة مع عدد من أولادهم ليتمكَّنوا من تسديد إيجار الشقة فقط، الذي أصبح تأمينه شاقاً للغاية، عدا عن نفقات الحياة اليومية.
وأوضح أحدهم أنه يعمل وابنه على بسطة في النهار، وفي مطعم بالليل حتى يؤمن الإيجار، فيما الابن الثاني يعمل في المنطقة الصناعية ليدعمهما مالياً.
وأما المؤجرون فلهم رأي آخر، إذ يرون أن من حقهم رفع إيجارات منازلهم لتواكب السوق، وهي من أسباب عيشهم، وبيَّنَ عدد منهم لـ”الوطن”، أن القيمة السوقية للشقة اليوم مابين 400 إلى 800 مليون ليرة، وليس من المعقول تأجيرها بـ 500 ألف ليرة أو حتى مليون، فنحن أيضاً نعيل أسراً ولدينا أبناء بالجامعات.
ومن جانبه، حذَّر الخبير الاقتصادي “سامر مظهر قنطقجي” من هذه الحال، وبيَّنَ لـ”الوطن”، أن ارتفاع الإيجارات بحماة إذا استمر بهذا الجنون “اللاعقلاني” و”اللا اقتصادي”، معناه تضخم سرطاني في هذا القطاع، وهذا غير سليم لأنه فقاعة عقارية لا بد أن تنفجر قريباً.
وأوضح أن ارتفاع إيجارات المنازل مؤداه شيوع الجرائم الاجتماعية والقتل والسرقة وغيرها مما لا يجب أن يحصل.
وأما ارتفاع إيجارات الدكاكين والمحال التجارية فمؤداه المزيد من الإفلاسات بين الوسط التجاري، ولن تختلف مآلاته عمَّا سبق بل ستكون أكثر حدة من حيث النصب والاحتيال.
ولفت إلى أن تفضيل المؤجرين للفترات الإيجارية القصيرة ليتسنى لهم رفع قيمة الإيجارات بشكل متناوب وسريع، هو نظرة قاصرة وتعبر عن جهل اقتصادي وقصور فهم اجتماعي، لأن مؤداه الربح السريع ثم الدمار والخسائر المؤثرة.








