يواصل الممثل السوري تيم حسن إثارة الجدل والتفاعل بين الجمهور العربي من خلال شخصية “جابر” التي يقدمها في مسلسل “مولانا”، وهو العمل الذي يحصد نسب مشاهدة مرتفعة ويتصدر النقاشات على منصات التواصل الاجتماعي.
غير أن الاهتمام لا يقتصر على مسار الشخصية الدرامي، بل يتجه أيضاً إلى الأسلوب الذي يعتمد عليه تيم حسن في بعض مشاهده، وتحديداً لجوئه إلى تقليد شخصيات معروفة بطريقة ساخرة.
أحدث هذه اللحظات كان في الحلقة الثامنة عشرة من المسلسل، حين قدّم مشهداً يقلد فيه رأس النظام المخلوع بشار الأسد بأسلوب ساخر، حيث انتشر المشهد بسرعة، وتداوله الرواد بكثافة، معتبرين أن التقليد جاء جريئاً ومتقناً، وأضاف بُعداً ساخراً جديداً إلى شخصية “جابر”، التي تجمع بين الجدية والتهكم في آن واحد.
لكن هذا المشهد لم يكن الأول من نوعه داخل العمل، فقد سبق أن ظهر حسن في أحد المشاهد مقلداً الممثل الكبير ياسر العظمة، وهو تقليد لاقى تفاعلاً واضحاً من الجمهور، خاصة من المتابعين الذين نشأوا على أعمال العظمة الكوميدية.
هذه اللحظات دفعت بعض المشاهدين إلى التساؤل عمّا إذا كان حسن يتجه تدريجياً إلى استخدام التقليد كأداة فنية ضمن أدائه، ومن الناحية الدرامية، قد يُفسَّر هذا التوجه بوصفه محاولة لتوسيع مساحة الشخصية وإثرائها بطبقات مختلفة من الأداء.
فشخصية “جابر” لا تُقدَّم كشخصية درامية تقليدية، بل تحمل مزيجاً من السخرية والذكاء الاجتماعي، ما يسمح بوجود لحظات خفيفة أو ساخرة داخل سياق الأحداث، وفي هذا الإطار، يمكن اعتبار التقليد وسيلة تمنح الشخصية مرونة أكبر، وتخلق جسراً مباشراً مع الجمهور الذي يتفاعل بسرعة مع الإشارات الساخرة المرتبطة بشخصيات معروفة.
في المقابل، يرى بعض النقاد أن تكرار هذه اللحظات قد يطرح تساؤلات حول حدود استخدامها داخل العمل الدرامي، خاصة عندما تتحول إلى مادة رئيسية للتداول على مواقع التواصل الاجتماعي، فالتقليد بطبيعته عنصر قريب من الأداء الكوميدي أو الاسكتشات الساخرة، وقد يخرج أحياناً عن الإطار الدرامي إذا لم يُوظَّف بدقة داخل بنية الشخصية.
مع ذلك، يصعب إنكار أن حسن يمتلك قدرة واضحة على التنقل بين الأنماط المختلفة من الأداء، وهو ما ساهم في ترسيخ حضوره كأحد أبرز نجوم الدراما العربية في السنوات الأخيرة، وربما تكمن قوة هذه التجربة في أنها تطرح نموذجاً لشخصية درامية قادرة على الجمع بين الجدية والسخرية، وبين الأداء الواقعي واللمسة الكاريكاتورية.
ويبقى السؤال مفتوحاً: “هل أصبح التقليد بالفعل جزءاً من الأدوات التي يستخدمها تيم حسن لتطوير شخصياته، أم أنه مجرد تفصيل عابر ضمن شخصية درامية تحب السخرية من الواقع؟
الوطن – هلا شكنتنا






