وزارة الخارجية والمغتربين: ترحب الجمهورية العربية السورية بتولي رئيس جمهورية العراق نزار آميدي مهامه كما ترحب بتعيين علي الزيدي رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة

الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم في قصر الشعب وفدًا فلسطينيًا برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين

وزارة الداخلية: وفد من الوزارة يشارك في ندوة علمية بعنوان “النشر والأمن – دور صناعة النشر في تعزيز الوعي المجتمعي والأمن الفكري”، المقامة في مقر منظمة الإيسيسكو بالعاصمة المغربية الرباط بالتعاون مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية

ترامب: إيران تنهار وتطلب فتح هرمز سريعاً

حاكم مصرف سوريا المركزي: أنهينا اليوم اجتماعاً مثمراً مع البنك المركزي الألماني حيث تم الاتفاق على البدء بتطبيع العلاقة معه كخطوة تفتح الباب أمام تطبيع العلاقات بين القطاعين الماليين في سوريا وألمانيا

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

حين تُغلق المضائق تفتح البراري.. لماذا نحتاج إلى ممر عربي إستراتيجي؟

‫شارك على:‬
20
د. عطية العلي
‫بقلم :‬

في ظل بيئة عالمية برزت فيها في الآونة الأخيرة صراعات الممرات والمسارات وتسارع الأزمات، لم يعد من الحكمة أن نُبقي شراييننا الحيوية معلّقة بمسارٍ واحد. فالممرات البحرية، على أهميتها، تظل عرضةً للتقلبات السياسية والتوترات الجيوسياسية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يمثّل معبرًا رئيسًا لتدفق النفط والسلع من الخليج العربي إلى العالم.

غير أن التفكير الواعي لا ينتظر لحظة الاختناق حتى يبحث عن الهواء، بل يستبق الأزمات بوضع البدائل، ويُعدّ المسارات قبل أن تُغلق الطرق. ومن هنا تبرز الحاجة إلى مشروع عربي متكامل، يعيد رسم خريطة النقل والتجارة، عبر ممر بري–لوجستي–إستراتيجي يربط الخليج العربي بالبحر الأبيض المتوسط، مرورًا بالمملكة العربية السعودية والأردن وسورية.

هذا الطرح ليس دعوةً عاطفية أو انفعالية، بل هو انتقال واعٍ من ضيق الاعتماد إلى سعة التنويع، ومن الانكشاف إلى المرونة. فالممر المقترح لا يقتصر على كونه طريقًا بديلًا، بل يمكن أن يتحول بإذن الله إلى منظومة اقتصادية متكاملة، تُبنى حولها مناطق لوجستية، ومراكز توزيع، وشبكات نقل حديثة، تُسهم في تعزيز قدرة المنطقة على التكيف مع المتغيرات.

والبداية لا تحتاج إلى قفزاتٍ كبيرة، بل إلى خطواتٍ مدروسة: تنظيم النقل البري، وتطوير المعابر، وإنشاء مراكز تجميع للبضائع. خطوات قد تبدو للوهلة الأولى بسيطة، لكنها في الحقيقة حجر الأساس، إذ تمنح المشروع فرصة الاختبار الواقعي، وتبني الثقة بين الدول، وتفتح الباب أمام استثمارات أوسع.

ومع تطور هذه الخطوات، يمكن الانتقال إلى بناء شبكة لوجستية متكاملة، تتحول معها المنطقة إلى مركز إقليمي للتجارة وإعادة التصدير، حيث لا تقتصر وظيفة الممر على العبور، بل تمتد إلى التخزين، والتوزيع، والتصنيع الخفيف، بما يخلق قيمة اقتصادية حقيقية، ويعزز من حضور المنطقة في سلاسل الإمداد العالمية.

ثم تأتي المرحلة الأعمق، حيث تُبنى سكة حديد إقليمية حديثة، وتُمدّ خطوط لنقل النفط والغاز إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط، فتتغير معادلات الاعتماد، وتتسع الخيارات، وتتعزز القدرة على اتخاذ القرار بعيدًا عن الضغوط والاختناقات. وهنا لا نتحدث عن مشروع نقل فحسب، بل عن إعادة صياغة للدور الجغرافي والسياسي للمنطقة.

صحيح أن الطريق ليس خاليًا من التحديات؛ فهناك كلفة مالية، وتعقيدات سياسية، وحاجة إلى مستوى عالٍ من التنسيق. غير أن هذه التحديات، مهما عظمت، تبقى أقل كلفة من الاستمرار في الاعتماد على مسار واحد، يعرّض الأمن الاقتصادي لمخاطر مستمرة.

إن التجارب الكبرى في العالم تُعلّمنا أن المشاريع الإستراتيجية لا تولد جاهزة أو مكتملة، بل تنمو بالتدرج، وتُبنى بالصبر، وتثبت نفسها بالفعل لا بالقول. وما نحتاجه اليوم هو قرار شجاع يبدأ من الممكن، ويتدرج نحو الطموح، من دون استعجال أو تردد.

إن منطقتنا تمتلك القدرة على تحديد مساراتها ومصيرها، وأن تكون فاعلًا مؤثرًا في حركة العالم من حولها. وما نحتاجه ليس فقط إدارة الأزمات حين تقع، بل صناعة البدائل قبل أن تفرض نفسها.

فحين تُغلق المضائق، لا ينبغي أن تتوقف الحركة، ولا أن تُفاجئنا الأزمات، بل يجب أن تكون هناك براري مهيّأة، وطرق جاهزة، ورؤية واضحة تسبق الحدث ولا تلاحقه.

الأمم التي تُحسن التخطيط لا تنتظر الطريق… بل تصنعه، وحينها فقط لا نكون قد تعاملنا مع الأزمة، بل نكون قد تجاوزناها قبل أن تقع.