رسائل كثيرة يعكسها قرار الاتحاد الأوروبي برفع العقوبات عن سبعة كيانات حكومية سورية لجهة التحولات الجارية في سوريا الجديدة، ليعكس إدراك العواصم الأوروبية بأن المرحلة السورية الراهنة تختلف عن المراحل السابقة، وأن دمشق تتجه نحو بناء نموذج حكم أكثر ارتباطا بمبادئ القانون والمؤسسات والانفتاح المسؤول على الشراكات الدولية.
طوال سنوات مضت، ارتبطت العقوبات الأوروبية على سوريا، بسياقات سياسية وأمنية معقدة فرضتها ظروف الحرب والانقسام والتوتر الإقليمي، إلا أن التحولات التي تشهدها الدولة السورية حاليا، سواء على مستوى إعادة بناء المؤسسات أو تعزيز الاستقرار الداخلي أو إطلاق مسارات اقتصادية وإدارية جديدة، دفعت الاتحاد الأوروبي إلى إعادة تقييم بعض سياساته التقليدية تجاه دمشق، وعليه، يمكن قراءة قرار رفع العقوبات عن عدد من الكيانات الحكومية بوصفه بداية انتقال تدريجي من سياسة العزل والضغط إلى سياسة الاختبار الإيجابي والانخراط التدريجي.
القرار الأوروبي يعكس، بدون أدنى شك، تنامي الثقة الأوروبية بقدرة المؤسسات السورية على العمل ضمن أطر قانونية وإدارية أكثر شفافية وتنظيماً، وهو ما تعمل سوريا الجديدة على ترسيخه كجزء من مشروعها الوطني لإعادة بناء الدولة،فالدول الأوروبية، التي لطالما شددت على أهمية الحوكمة الرشيدة والمؤسسات الفاعلة، باتت ترى في التحولات السورية الحالية فرصة لإعادة بناء قنوات التعاون وفق قواعد جديدة تقوم على المصالح المشتركة والالتزام بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول. بدورها تحرص دمشق على تقديم نفسها كشريك مسؤول يسعى إلى علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الدولية، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي، فالرؤية السورية الجديدة للعلاقات الخارجية تقوم على مبدأ التوازن، أي الانفتاح على التعاون دون الارتهان السياسي، وتعزيز الشراكات، بما يخدم المصالح الوطنية ويحفظ القرار السيادي السوري، ومن هنا، فإن سوريا تؤكد باستمرار أن أي تقارب مع أوروبا يجب أن يقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مقابل استعداد سوري لتوسيع مجالات التعاون في ملفات إعادة الإعمار والطاقة والتنمية ومكافحة الإرهاب والهجرة.

يمكن قراءة القرار الأوروبي على أنه خطوة سياسية تحمل أبعادا تتجاوز الجانب التقني للعقوبات، إذ يعكس بداية تحول في النظرة الأوروبية إلى سوريا الجديدة، ويؤشر إلى وجود استعداد متزايد لبناء علاقة أكثر توازنا وواقعية مع دمشق، وفي المقابل، تؤكد سوريا أن انفتاحها على أوروبا يأتي ضمن رؤية وطنية مستقلة تقوم على الشراكة المسؤولة، واحترام السيادة، وتوسيع مجالات التعاون بما يحقق المصالح المشتركة ويخدم استقرار المنطقة بأسرها.
الوطن – أسرة التحرير








