مع استعداد الوفدين، الأميركي برئاسة نائب الرئيس جي دي فانس، وإيراني برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، لخوض جلسات تفاوضية مباشرة، للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب، في ظل هدنة أعلن عنها قبل يومين وتمتد أسبوعين، يقف العالم أمام لحظة حاسمة قد تغيّر موازين القوى في الشرق الأوسط.
هذه المحادثات، التي تأتي في ظل هدنة، بدت هشة في أيامها الأولى، تشكّل فرصة نادرة لكل طرف لفرض شروطه على الآخر، أو على الأقل استكشاف خطوط حمراء قابلة للتفاوض.
إيران، وفق البنود التي طرحتها، تبدو مستعدة لطرح قائمة واسعة من المطالب، من جهة وضع جديد لمضيق هرمز، ورفع العقوبات الدولية، وقبول تخصيب اليورانيوم تحت شروطها، وإنهاء الحروب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. إضافة إلى انسحاب القوات الأميركية بالكامل من المنطقة، ودفع تعويضات عن أضرار الحرب، مع ضمان تحول الاتفاق إلى قانون دولي ملزم، الأمر الذي يرى فيه الكثير من المحللين والمتابعين رغبة إيرانية في استعادة نفوذها الإقليمي وضمان مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية على المدى الطويل.

في المقابل، تؤكد التصريحات الأميركية تمسك واشنطن بخطين أساسيين، وهما تأمين مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة فيه، ومنع إيران من حيازة سلاح نووي أو التخصيب غير الخاضع للرقابة؛ وتصريحات الرئيس دونالد ترامب، بالخصوص، تشير إلى أن واشنطن مستعدة للتفاوض على التفاصيل الاقتصادية والأمنية، لكنها لن تتنازل عن نقاطها الحمراء الاستراتيجية.
بين هذا وذاك؛ تكثر التكهنات والتحليلات عمن ينتصر في هذا المربع؟ ليقول البعض من أهل الاختصاص إن الإجابة ليست واضحة تماما، لأنها تعتمد على قدرة كل طرف على التنازل جزئياً دون فقدان مكتسباته الكبرى، حيث إن إيران حققت خطوة مهمة بجلوسها مباشرة على طاولة المفاوضات، وهو ما يتيح لها فرصة لفرض شروطها السياسية والاقتصادية، لكن الولايات المتحدة، بقدرتها على الضغط العسكري والدبلوماسي، وبالتحكم في خطوط الملاحة الحيوية، تحتفظ بقدرة حقيقية على الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية.
يمنك القول إن النتيجة المرجحة، بألا يكون هناك انتصار لطرف على الآخر بالكامل، بل يكسب كل طرف تنازلات تكتيكية ويحافظ على خطوطه الحمراء الاستراتيجية، أي إن إيران تكسب جولة النفوذ الرمزي وحق الوجود على طاولة التفاوض، بينما الولايات المتحدة تحافظ على أدوات الضغط الحقيقية، بمعنى أخرى إيران تنتصر في العنوان، وأميركا تنتصر في التفاصيل.
في النهاية، يبدو أن المعركة الحقيقية ليست على الورق أو على مضيق هرمز فحسب، بل على قدرة كل طرف على إدارة مصالحه مع التوازن بين القوة والمرونة، بين الانتصار الرمزي والنجاح الواقعي.
الوطن- أسرة التحرير








