وسط حراك دبلوماسي مكثف، تتجه الأنظار نحو مسودة اتفاق مرحلي بين إيران والولايات المتحدة، يتوقع أن يشكل خطوة إستراتيجية لتخفيف التوتر في منطقة الخليج، من دون أن يمثل حلاً نهائياً للقضايا العالقة بين الطرفين.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن مسودة الاتفاق تتضمن 9 بنود أساسية، تشمل وقفاً فورياً وشاملاً لإطلاق النار في جميع الجبهات، والتزام الطرفين بعدم استهداف البنية التحتية العسكرية أو المدنية أو الاقتصادية، إضافة إلى وقف العمليات العسكرية والحرب الإعلامية، إلى احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وضمان حرية الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز وبحر عُمان، إلى جانب إنشاء آلية مشتركة للمراقبة وحل النزاعات.
وسط تفاؤل حذر يبقى تخصيب اليورانيوم والوضع الاستراتيجي لمضيق هرمز، الملفان الأكثر حساسية، حيث يمثلان خطوطا حمراء قد تؤدي إلى تصعيد خطير إذا لم يتم التعامل معهما بحذر.

فمسألة التخصيب النووي تعكس التوتر بين حق إيران في الطاقة النووية السلمية والمخاوف الغربية من انتشار السلاح النووي، بينما يشكل مضيق هرمز شريانا حيويا لتجارة الطاقة، وأي توتر فيه يهدد استقرار أسواق النفط والمصالح الإقليمية.
وبينما تبقى هذه القضايا على طاولة التفاوض، يرى محللون أن الاتفاق المرحلي يوفر فرصة لتخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية على الطرفين ويضمن استمرار الحوار، مع إبقاء الباب مفتوحا للتوصل لاحقا إلى تسوية شاملة.
ويُحذر الخبراء من أن تجاهل مثل هذا الاتفاق أو المراهنة على تحقيق كل المطالب دفعة واحدة قد يقود إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.
في هذا السياق، تلعب باكستان دور الوسيط، حيث تتابع القيادة العسكرية نتائج المباحثات التي يجريها وزير داخليتها محسن نقوي، قبل أن يتخذ قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خطوات إضافية لتعزيز دور بلاده في تقريب وجهات النظر.
إن الاتفاق المرحلي، بحسب المصادر، ليس تنازلاً، بل خطوة استراتيجية تحرص على حماية الأمن الإقليمي واستقرار أسواق الطاقة العالمية، مع التركيز على ما هو ممكن اليوم بدلا من المطالب المثالية غدا.
وفي ظل هذه الدينامية، يبقى الرهان على الدبلوماسية الحذرة والتدرج في التفاوض الخيار الأكثر واقعية لتجنب أزمة كبرى في المنطقة.
الوطن _ أسرة التحرير








