كشف الفنان الفلسطيني محمد عساف أنه فكر في اعتزال الغناء والابتعاد عن الساحة الفنية عقب اندلاع الحرب على غزة في تشرين الأول 2023، موضحاً أن ما عاشه خلال تلك الفترة تسبب له في حالة كبيرة من الإحباط وفقدان الشغف، حتى تجاه الفن نفسه.
وقال خلال لقاء تلفزيوني إن حجم المأساة والعدوان على قطاع غزة كان أكبر من كل شيء، مشيراً إلى أنه اتخذ قراراً بالابتعاد عن الفن منذ الأسابيع الأولى للحرب، بعد أن شعر بالعجز أمام ما يتعرض له أهله في القطاع.
وأضاف إن الأغاني التي كان يقدّمها دعماً لفلسطين ومحاولة لنقل الصورة إلى العالم لم تعد كافية بالنسبة له أمام حجم المعاناة، مؤكداً أنه وجد صعوبة في الاستمرار في نشاطه الفني بشكل طبيعي بينما يعيش أهله تحت القصف والحرمان اليومي.

وتحدث عساف عن شعوره بالخذلان خلال الحرب على غزة، مشيراً إلى أن علاقاته بعدد من المقربين داخل الوسط الفني تغيرت بشكل واضح، إذ ابتعد عنه كثيرون في أصعب المراحل التي مر بها.
ووجّه عتاباً إلى الفنان اللبناني ملحم زين، موضحاً أن العلاقة بينهما امتدت لسنوات طويلة وتجاوزت حدود العمل إلى الصداقة والعلاقة العائلية، وهو ما جعل غيابه خلال تلك الفترة مؤلماً بالنسبة له.
وأوضح أن حزنه لم يكن بسبب خلاف مباشر، بل لأنه شعر أن ملحم زين لم يطمئن عليه أو على عائلته طوال فترة الحرب، رغم طبيعة العلاقة القوية التي جمعتهما، وهو ما ترك داخله أثراً كبيراً.
وربط الفنان الفائز بلقب برنامج “أراب آيدول” عام 2013 بين تراجع حضوره الفني في السنوات الأخيرة وبين كونه فلسطينياً، قائلاً إنه تلقى على مدار مسيرته تعليقات وتلميحات من بعض العاملين في المجال مفادها أن نجوميته كان يمكن أن تكون أكبر لو لم يكن يحمل هذه الهوية.
وأشار إلى أن النجاحات الكبيرة التي حققها بعد فوزه باللقب لم تكن كافية لتجاوز بعض الأحكام المسبقة التي واجهها، موضحاً أن هويته الوطنية كانت حاضرة دائماً في طريقة التعامل معه داخل بعض الدوائر الفنية، وأثرت بشكل غير مباشر في مسيرته وطموحاته.
وأكد محمد عساف أنه قدم خلال مسيرته أنواعاً موسيقية مختلفة، غير أن الأغنية الفلسطينية ظلت الأقرب إليه، خاصة الأعمال التي تعبّر عن معاناة الشعب وتنقل تفاصيل حياته اليومية وقضيته إلى الجمهور العربي.
وخلال الحرب على غزة طرح عساف عدداً من الأغنيات الوطنية بينها “سلام لغزة”، “سأموت حراً” و”غزة العزة”، معتبراً أن هذه الأعمال ليست مجرد أغنيات، بل جزء من مسؤوليته تجاه شعبه وقضيته.
الوطن – أسرة التحرير








