لم تكن مشاعر الفرح التي عمت مدن وقرى القلمون الشرقي بريف دمشق، عقب إعلان قوى الأمن الداخلي إلقاء القبض على المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن، حدثاً عابراً، بل جاءت كتعبير عميق عن تراكم سنوات من الألم والانتظار، لحظة وصفها الأهالي بأنها تحول مفصلي في مسار العدالة، وبداية حقيقية لمحاسبة مرتكبي الجرائم بحق السوريين.
وفي جولة ميدانية لمراسل “الوطن” واستطلاع لآراء الأهالي، عبر المواطنون عن ارتياح واسع لهذه الخطوة، مؤكدين أنها أعادت إليهم الثقة بإمكانية إنصاف الضحايا، مهما طال الزمن.
يقول المدرس أحمد العبدالله من جيرود: “هذا اليوم يُكتب فيه فصل جديد من تاريخ العدالة، انتظرناه طويلاً، واليوم نشعر أن دماء الشهداء لم تذهب هدراً”، بينما أشار الحاج أبو محمد الدكاك إلى أن “القبض على هذا المجرم حمل معه رائحة النصر والكرامة، وكأن أرواح شهداء التضامن تحلق فرحاً بهذه اللحظة”.

ولم يكن القلمون الشرقي بعيداً عن معاناة السوريين خلال سنوات بطش النظام البائد، إذ عانت بلداته حملات القمع والقصف والاعتقالات، شأنه شأن مناطق سورية كثيرة دفعت ثمناً باهظاً في سبيل حريتها وكرامتها، هذا الإرث الثقيل من الألم جعل لحظة إلقاء القبض على أحد أبرز رموز الإجرام حدثاً مفصلياً يحمل أبعاداً تتجاوز الفرح الآني، ليشكل استعادة معنوية لحق طال انتظاره.
وفي شوارع بلدات القلمون الشرقي، لم تغب مظاهر الفرح، حيث تجمع الأهالي عقب سماعهم نبأ اعتقال المجرم، وتبادلوا التهاني، في مشهد عفوي يعكس حجم التأثر الشعبي، حيث دعا الحقوقي وجدي الحلبي إلى ضرورة أن تستكمل هذه الخطوة بمحاسبة كل المتورطين، دون استثناء، لضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم مستقبلاً.
من جانبه، قال الإعلامي محمود غنيم من الرحيبة إن “مجزرة التضامن بقيت جرحاً مفتوحاً في ذاكرة السوريين، واليوم نشعر أن العدالة بدأت تأخذ مجراها الصحيح، لكن الطريق ما زال طويلاً”، في حين أشار إبراهيم قوقس من معضمية القلمون إلى أن هذه اللحظة “تعزز الإيمان بأن المجرمين لن يفلتوا من العقاب، مهما حاولوا الاختباء”.
كما وجه الأهالي التحية لقوى الأمن الداخلي، مشيدين بجهودها في تنفيذ العملية، التي وصفوها بأنها “دقيقة ومحكمة”، وأثمرت عن اعتقال أحد أبرز المتورطين في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها البلاد، مؤكدين أن هذه الخطوة تعكس جدية الدولة في المضي قدماً بمسار العدالة الانتقالية.
فرحة أهالي القلمون الشرقي باعتقال أحد أكبر المجرمين تشكل تعبيراً صادقاً عن توق عميق للعدالة، وعن أمل متجدد بأن مرحلة الإفلات من العقاب قد انتهت، مشددين على أن المطلب الشعبي واضح وهو: عدالة كاملة لا تستثني أحداً، تحفظ كرامة الضحايا، وتؤسس لمستقبل أكثر إنصافاً واستقراراً.
الوطن- أسرة التحرير








