شهدت الكويت، اليوم الأربعاء، تصعيداً أمنياً غير مسبوق بعد تعرّضها لسلسلة هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة نُسبت إلى إيران، استهدفت مطار الكويت الدولي ومناطق داخل البلاد، ما أسفر عن سقوط قتيل وعشرات الإصابات، بالتزامن مع اعتراض القوات الكويتية عدداً كبيراً من الصواريخ والطائرات المعادية، وسط موجة إدانات عربية واسعة.
وأعلنت وزارة الدفاع الكويتية أن منظومات الدفاع الجوي التابعة للقوات المسلّحة تمكّنت من رصد واعتراض 13 صاروخاً باليستياً و17 طائرة مسيّرة معادية داخل المجال الجوي الكويتي فوق عدد من المناطق السكنية، مؤكدةً التعامل معها وفق الإجراءات العسكرية المعتمدة.
وقال المتحدّث الرسمي باسم الوزارة العقيد الركن سعود العطوان: إن عمليات الاعتراض أدت إلى سقوط بعض الشظايا في عدد من المناطق، مشيراً إلى أن الجهات المختصّة تتابع الموقف وتتخذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المواطنين والمقيمين، فيما تواصل القوات المسلّحة رفع مستوى الجاهزية للتعامل مع أي تهديدات تستهدف أمن البلاد.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة الكويتية أن الاعتداء الذي استهدف مطار الكويت الدولي أسفر عن قتيل من الجنسية الهندية وإصابة 63 شخصاً، بينهم مدنيون وعاملون في المطار ومسافرون.
وأوضح المتحدّث الرسمي باسم الوزارة عبد الله السند أن السلطات الصحية أعلنت حالة استنفار شامل منذ الساعات الأولى للهجوم، واستقبلت عشرات المصابين وأجرت سبع عمليات جراحية كبرى عاجلة، لافتاً إلى أن الإصابات تراوحت بين الكسور وإصابات الرأس والنزيف الدماغي وبتر الأطراف والإصابات الناتجة عن الانفجارات واستنشاق الأدخنة.
من جهتها، أدانت وزارة الخارجية الكويتية الهجمات الإيرانية المتواصلة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، واصفةً الاعتداءات بأنها خرق فاضح للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وتصعيد يهدّد أمن واستقرار المنطقة، مؤكدةً احتفاظ الدولة بحقها الكامل في اتخاذ الإجراءات المناسبة للرد على هذه الاعتداءات بما يتوافق مع القانون الدولي.
وعلى الصعيد الإقليمي، توالت الإدانات العربية للهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين، حيث أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي أن هذه الاعتداءات تعكس نهجاً عدائياً يهدّد أمن المنطقة والسلم الإقليمي والدولي، مجدّداً وقوف دول المجلس إلى جانب الكويت والبحرين.
كما أدانت السعودية وقطر والإمارات والأردن وفلسطين الهجمات، مؤكدةً تضامنها الكامل مع البلدين ورفضها استهداف المنشآت المدنية والحيوية والبعثات الدبلوماسية.
بدوره، أدان رئيس البرلمان العربي محمد بن أحمد اليماحي الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين، معتبراً أنها تمثّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وتصعيداً خطيراً يهدّد أمن المنطقة واستقرارها، داعياً المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات حازمة لوقف هذه الانتهاكات.
وفي البحرين، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين نجاح منظومات الدفاع الجوي في اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ وعدد من الطائرات المسيّرة التي استهدفت المملكة، مؤكدةً أن جميع الوحدات العسكرية في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد الدفاعي.
من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” أن قواتها شاركت في إحباط هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه الكويت والبحرين، مشيرةً إلى أن القوات الأميركية نفّذت أيضاً غارات على أهداف في جزيرة قشم الإيرانية عند مدخل مضيق هرمز رداً على الهجمات.
وفي خضم التصعيد المتسارع، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن المحادثات بين واشنطن وطهران لا تزال مستمرة ولم تتوقف، نافياً التقارير التي تحدّثت عن تعليقها، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن مصير العملية التفاوضية لا يزال غير واضح في ظل التطورات العسكرية المتلاحقة في المنطقة.
الوطن – أسرة التحرير








