المركز الوطني للزلازل: هزة أرضية شدتها 3,8 درجات على ‏مقياس ريختر ضربت شمال حلب بنحو 125كم الساعة الواحدة و12 دقيقة ‏ظهراً

مديرية إعلام دير الزور: إدارة منطقة البوكمال تعلن خروج محطة الصالحية عن الخدمة بسبب ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات

وزارة الطاقة: إعادة محطتي مياه درنج والجلاء في دير الزور إلى الخدمة بعد استكمال الأعمال الفنية اللازمة

مديرية إعلام الرقة: عودة محطة مياه الشرب في قرية شمس الدين بريف ‏المحافظة إلى الخدمة بعد توقفها بسبب ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات

أحمد الهلالي:في إطار متابعة الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني تم اليوم إخلاء سبيل 28 مقاتلة من قسد ليتجاوز عدد المخلى سبيلهم أكثر من1200

مصرف سوريا المركزي يعلن تمديد مهلة استبدال العملة القديمة لمدة 30 يوماً إضافية

ترمب: المبعوث توم براك سيكون مبعوثا رئاسيا خاصا إلى سوريا وإلى العراق أيضا

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

هرمز يوقظ العالم.. حين تفرض الجغرافيا شروطها على السياسة

‫شارك على:‬
20

يقال في المأثور العربي إن “البحر إذا اضطرب حمل السفن كلها”، ويبدو أن العالم يعيش اليوم مصداقاً حرفياً لهذه الحكمة، إذ لم تعد أزمة مضيق هرمز حبيسة جغرافيا المنطقة، بل تمددت آثارها كدوائر الماء المتسعة لتصل إلى العواصم الكبرى، وتتحول إلى زلزال سياسي واقتصادي امتدت ارتداداته من بروكسل إلى طوكيو، ومن غرف القرار العسكري إلى أسواق المال العالمية.

فعلى امتداد العقود الماضية، تعاملت القوى الكبرى مع الشرق الأوسط بوصفه خزاناً للطاقة أو ساحةً للصراعات، لكن الأزمة الحالية أعادت تذكير الجميع بحقيقة قديمة لطالما تجاهلتها الحسابات السياسية؛ وهي أن الجغرافيا تملك أحياناً قدرة على فرض إرادتها تفوق قدرة الجيوش والتحالفات، فكما قال نابليون يوماً: “سياسة الدول تكمن في جغرافيتها”، وها هي جغرافيا هرمز تعود لتفرض نفسها على أجندات العالم بأسره.

على الضفة الأخرى من المتوسط، لم يكن قرار المفوضية الأوروبية السماح بتحويل جزء من الأموال المخصصة للدفاع نحو مشاريع الطاقة النظيفة مجرد إجراء مالي أو تقني، بل اعتراف سياسي بأن “القارة العجوز” دخلت مرحلة جديدة من التفكير الاستراتيجي، فبعد سنوات من اعتبار الأمن العسكري أولوية مطلقة منذ الحرب الروسية الأوكرانية، بدأت العواصم الأوروبية تدرك أن الدبابة لا تستطيع حماية المصانع إذا انقطعت الطاقة، وأن خطوط الكهرباء باتت في بعض الأحيان أكثر حساسية من خطوط الجبهات.

وكأن بروكسل تقول بلغة غير معلنة إن أمن القرن الحادي والعشرين لم يعد يقاس فقط بعدد الصواريخ والطائرات، بل بقدرة الدول على تحرير قرارها من تقلبات الممرات البحرية والأزمات الجيوسياسية، لذلك لم يعد الاستثمار في الألواح الشمسية والسيارات الكهربائية قضية بيئية فحسب، بل تحول إلى جزء من معركة السيادة السياسية والاستقلال الاستراتيجي.

لكن الوجه الآخر للمشهد يكشف أن أوروبا لا تزال أسيرة معضلة قديمة؛ فهي تريد التحرر من الاعتماد على الطاقة القادمة من الخارج، لكنها في الوقت ذاته مضطرة لحماية الطرق التي تصل عبرها تلك الطاقة، ومن هنا جاء الحديث عن توسيع دور مهمة “أسبيدس” البحرية في مضيق هرمز، فالقارة التي تحاول الخروج من عباءة الاعتماد على النفط تجد نفسها مطالبة بإرسال سفنها لحماية طرقه.

أما في أقصى الشرق الآسيوي، فقد حملت الميزانية الإضافية الضخمة التي أقرتها الحكومة اليابانية رسالة تتجاوز الحسابات الاقتصادية المباشرة، فطوكيو تدرك أن أي اهتزاز طويل في الشرق الأوسط لن يبقى بعيداً عن شوارعها ومصانعها وموانئها، ولذلك بدت الخطوة اليابانية أقرب إلى استعداد سياسي لعالم أكثر اضطراباً، لا إلى مجرد معالجة مؤقتة لارتفاع الأسعار.

وفي زاوية أخرى من المشهد، جاءت اهتزازات سوق العملات المشفرة لتؤكد أن عالم المال الحديث ليس معزولاً عن الجغرافيا كما كان يعتقد البعض، فالعملات الرقمية التي رُوج لها طويلاً باعتبارها فضاءً مستقلاً عن الدول والأزمات عادت لتتراجع مع تصاعد التوترات الدولية، وكأنها تعلن بدورها أن الاقتصاد الافتراضي لا يستطيع الانفصال الكامل عن الواقع السياسي.

والمفارقة أن مضيقاً لا يتجاوز عرضه عشرات الكيلومترات أعاد تذكير العالم بحقيقة تاريخية راسخة: ليست كل القوة في العواصم الكبرى، بل قد تختبئ أحياناً في عقدة بحرية صغيرة قادرة على تغيير حسابات القارات، وكما كانت طرق الحرير قديماً تصنع صعود الإمبراطوريات وسقوطها، يبدو أن هرمز اليوم يكتب فصلاً جديداً من الصراع على النفوذ والمصالح، ففي زمن الأزمات الكبرى، كثيراً ما تكتب الجغرافيا السطور الأولى، ثم تأتي السياسة لتقرأ ما كُتب.

الوطن – أسرة التحرير