الوطن – أسرة التحرير
مع انطلاق امتحانات شهادة التعليم الأساسي لدورة عام 2026 في مختلف المحافظات، استمرت الميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون والتابعة لحكمت الهجري بمنع أغلبية طلاب محافظة السويداء من القدوم إلى دمشق لتقديم الامتحانات. بينما كشفت مصادر خاصة لـ”الوطن” أنه يتم فرض “إتاوات مالية” على الطلاب للسماح لهم بالمغادرة لتقديم الامتحانات، وبالوقت نفسه تلعب المحسوبيات والواسطات دورها بالأمر، حيث تسمح الميليشيات بالخروج للطلاب الذين تربطهم صلة قرابة بقيادات تلك المليشيات.
وقالت المصادر في تصريحها لـ”الوطن”: بينما توجه الطلاب في المحافظات إلى مراكزهم لتقديم امتحانات شهادة التعليم الأساسي التي بدأت اليوم الخميس، حرمت ميليشيات الهجري الأغلبية العظمى من طلاب السويداء منها، ما أدى الى خسارتهم عامهم الدراسي.

وأوضحت المصادر، أن عناصر الميليشيات المتمركزين على حاجزي مدينة “شهبا” و”أم الزيتون”، واصلوا منع اغلبية الطلاب من التوجه إلى مراكزهم الامتحانية في ريف دمشق.
وكشفت المصادر أن مسلحي تلك الحواجز يفرضون إتاوات مالية على الطلاب للسماح لهم بالخروج من السويداء والقدوم إلى ريف دمشق لتقديم الامتحانات، مضيفة: “هناك من يستطيع الخروج بعد دفع الإتاوات المالية ومن لا يستطيع يتم منعه”.
كما كشفت المصادر عن أن تلك الحواجز تشهد “محسوبيات وواسطات في عملية السماح للطلاب بالخروج من السويداء والقدوم إلى ريف دمشق لتقديم الامتحانات، حيث يتم السماح بالخروج للطلاب الذين تربطهم صلة قرابة بمتزعمي الميليشيات”.
وبعد أن بدأت اليوم امتحانات شهادة التعليم الأساسي لدورة عام 2026، من المقرر أن تبدأ بعد غد السبت امتحانات شهادة التعليم الثانوية العامة والشرعية.
ويبلغ عدد الطلاب المسجلين لامتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة في محافظة السويداء نحو 13 ألفاً و700 طالب وطالبة، ضمن أكثر من 830 ألف طالب وطالبة يتقدمون هذا العام للامتحانات العامة في مختلف المحافظات السورية.
بدورها قناة “الإخبارية” ذكرت أن حاجز “المتونة” في ريف السويداء الشمالي ويتبع لقوى الأمن الداخلي في وزارة الداخلية، يشهد حركة خروج نشطة للأهالي من المحافظة وسط انتشار قوى الأمن الداخلي لتسهيل حركة العبور، موضحة أن فرق الدفاع المدني وأمن الطرق تنتشر أيضاً على المحاور المؤدية إلى الحاجز بهدف تأمين حركة المواطنين وتقديم المساندة اللازمة.
وبينت “الإخبارية”، أن المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء تواصل منع عدد من طلبة شهادة التعليم الأساسي من مغادرة المحافظة إلى محافظة دمشق لتقديم امتحاناتهم، حيث يتجمع الطلبة عند حاجز “أم الزيتون” ويُمنعون من متابعة طريقهم إلى المراكز الامتحانية.
وأكدت عدة مصادر محلية داخل مدينة السويداء، لـ”الوطن” وجود حالة من الغضب تسود بين الأهالي، ومطالبات بكف يد المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون عن مستقبل الطلاب وخيارات أهاليهم وعدم مصادرة حريتهم خدمة لتمرير مشاريع الانفصال التي جلبت الويلات والفلتان الأمني والقتل والتهجير للأهالي.
ونقلت تقارير أمس عن مدرس في السويداء تحفظ على ذكر اسمه، أن ما يجري هو استهتار بمسار التعليم وسببه منع الوفد الوزاري الحكومي من قبل مسلحي الهجري من القدوم الى السويداء، وقال المدرس: “ليس من حق أي أحد حرمان أبنائنا من التعليم ومن ينصب نفسه زعيم عليه أن يقدم بدائل.. يكفينا ظلم نفاق ومزاودة”.
يذكر أنه للعام الثاني على التوالي يعطل الهجري ومسلحوه الجهود التي بذلتها الحكومة من أجل تقدم طلاب وطالبات محافظة السويداء لامتحانات شهادتي التعليم الثانوي العامة والشرعية ومرحلة التعليم الأساسي للامتحانات، ليتسببوا بذلك بخسارة آلاف الطلاب والطالبات عامهم الدراسي.
وقد أدارت الحكومة السورية ملف امتحانات الشهادات العامة لطلاب محافظة السويداء، بعيداً عن التجاذبات السياسية المستمرة المتعلقة بأزمة المحافظة، وذلك انطلاقاً من حرصها على مستقبل الطلاب الدراسي وحقهم الطبيعي في متابعة مسيرة تعليمهم.
وفي هذا السياق اتخذت الحكومة العديد من الإجراءات لضمان مشاركة طلاب وطالبات السويداء في امتحانات شهادتي التعليم الثانوية العامة والشرعية ومرحلة التعليم الأساسي لدورة عام 2026.
لكن الهجري ومسلحيه تعاملوا مع هذا الملف باستهتار غير مبالين بمستقبل الطلاب التعليمي عبر الاستمرار بمنع أغلبيتهم العظمى من الخروج من مناطق نفوذهم للقدوم إلى ريف دمشق من أجل تقديم الامتحانات، ويصرون على إجراء الامتحانات داخل المحافظة وتحت إشرافهم، وتكرار ما حصل مع طلاب شهادة الثانوية العامة في العام الماضي، إذ لم تتبن وزارة التربية والتعليم تلك الدورة الامتحانية بحكم أنها تمت من دون التنسيق معها.








