أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن الجهود الوطنية السورية حققت تقدماً مهماً في ملف الأسلحة الكيميائية المرتبط بالنظام البائد، من خلال تحديد وتأمين صواريخ وذخائر كيميائية مرتبطة ببرنامجه الكيميائي، في إطار التزام سوريا بالحفاظ على الأمن الوطني والإقليمي وصون نظام عدم الانتشار العالمي.
وخلال جلسة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة ملف السلاح الكيميائي، أوضح علبي أن الفرق الوطنية واصلت عملها على مدار الساعة رغم التحديات وقلة الإمكانات والمعدات، بمشاركة وزارات الداخلية والدفاع والطوارئ والصحة والخارجية، إضافة إلى الجهات المختصة، ما أسهم في تحقيق هذا التقدم.
وأشار إلى أن الفرق السورية تمكنت من الوصول إلى مواقع عالية الأولوية والخطورة، وتعاملت باحترافية مع مواد وذخائر شديدة الحساسية، شملت عمليات نقلها وتأمينها وتوفير وصول الفرق الفنية التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية لإجراء عمليات التحقق وفق المعايير المعتمدة.
وبيّن علبي أن ما تحقق جاء نتيجة عمل دؤوب استمر أشهراً، تضمن جمع المعلومات وتحليلها ومتابعة المتورطين ومراقبتهم وإجراء التحقيقات مع المحتجزين، إلى جانب بناء قدرات الفرق الوطنية من خلال التشاور والتعاون مع الشركاء الدوليين.
ولفت إلى أن هذه الإنجازات شكلت منعطفاً حاسماً في جهود الكشف عن البرنامج الكيميائي للنظام البائد وقفزة كبيرة في مسار المساءلة، وأسهمت في تعزيز أمن واستقرار المنطقة والعالم عبر التصدي لمخاطر انتشار الأسلحة الكيميائية.
وأوضح علبي أن سوريا يسرت للفرق الفنية التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية تنفيذ 32 زيارة إلى المواقع المشتبه فيها، وسلمتها أكثر من 60 ألف وثيقة مرتبطة بالبرنامج الكيميائي للنظام البائد، ما ساهم في تقليص عدد المواقع المشتبه فيها وتحديد الأولويات بصورة كبيرة.
وأضاف أن السلطات السورية اعتقلت عدداً من الأشخاص الذين عملوا ضمن البرنامج الكيميائي الموروث، في إطار جهود تحقيق العدالة والمساءلة، مشيراً إلى أن الكشف عن الذخائر الكيميائية يوفر معلومات بالغة الأهمية للمساعدة في كشف الأدلة المرتبطة بهذا الملف.
وأكد علبي أن السوريين عانوا لأكثر من اثني عشر عاماً من آثار الأسلحة الكيميائية ومن سياسة الإنكار والتلاعب والتضليل وعرقلة التحقيقات الدولية التي انتهجها النظام البائد، وأن سوريا اليوم عازمة على التخلص من هذا الإرث بشكل كامل.

وشدد على أن سوريا الحالية تختلف كلياً عن المرحلة السابقة، بوصفها دولة كانت ضحية للسلاح الكيميائي ومصممة على التخلص منه، وتنظر إلى جميع الدول الأعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية كشركاء يتقاسمون الأهداف ذاتها.
ودعا علبي إلى الحفاظ على الطابع التقني للملف الكيميائي وتجنب تسييسه أو العودة إلى ممارسات تجاوزتها الأحداث، مؤكداً أن النهج الشفاف والمنفتح الذي تتبعه الحكومة السورية أوجد أجواء إيجابية تساعد على إحراز مزيد من التقدم.
وأشار إلى أن دعم جهود سوريا سيحول الملف الكيميائي من مصدر للاستقطاب داخل مجلس الأمن ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى ملف توافقي ونموذج للتعاون الدولي في دعم نظام عدم الانتشار العالمي.
كما أكد علبي أن سوريا أوفت بوعدها لأهالي دوما وخان شيخون بإيصال صوتهم إلى مجلس الأمن والعمل من أجل حفظ حقوقهم ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقهم.
الوطن- أسرة التحرير








