مراسل الوطن في الرقة: استشهاد جنديين من الجيش العربي السوري بانفجار لغم أرضي في منطقة تل أبيض بريف المحافظة الشمالي

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

هجمات منسقة تودي بقيادات الجيش المالي وسط اشتباكات على أبواب العاصمة باماكو 

‫شارك على:‬
20

دخلت مالي مرحلة شديدة الخطورة من التصعيد الأمني، مع تسلسل متسارع للأحداث بدأ بهجمات منسقة واسعة، وتطور إلى معارك مفتوحة، وصولاً إلى اغتيال وزير الدفاع وقيادات في السلطة، في مشهد يعكس تحولات عميقة في طبيعة الصراع وتوازناته داخل البلاد.

وبدأ التصعيد السبت الماضي، مع شن جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة “بتنظيم القاعدة”، بالتنسيق مع متمردي الطوارق في “جبهة تحرير أزواد”، هجمات معقدة ومتزامنة استهدفت العاصمة باماكو ومدناً رئيسية، بينها كاتي وغاو وسيفاري، كما شملت الهجمات مواقع عسكرية ومطار باماكو الدولي، وفق تقارير أممية، في واحدة من أوسع العمليات المنسقة التي تشهدها البلاد، ما كشف عن مستوى غير مسبوق من التنسيق الميداني بين الطرفين.

وأمس، اتسعت رقعة الاشتباكات لتشمل شمال البلاد، حيث اندلعت مواجهات عنيفة في مدينة كيدال الاستراتيجية بين متمردي الطوارق وقوات حكومية مدعومة بعناصر “فيلق إفريقيا” الروسي.

وأكد متحدث باسم المتمردين استئناف القتال والسعي لإخراج آخر المقاتلين الروس من مواقعهم، في وقت تمكن فيه المتمردون من تعزيز سيطرتهم على المدينة الاستراتيجية، وتزامن ذلك مع استمرار الاشتباكات في كاتي، المعقل الحيوي للمجلس العسكري المالي، على بعد نحو 15 كيلومتراً من العاصمة باماكو، حيث سُمع دوي إطلاق نار كثيف في محيطها، وفق وكالة “أ ف ب” الفرنسية.

في خضم هذا التصعيد، أعلن التلفزيون الرسمي المالي مقتل وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا إثر هجوم بسيارة مفخخة استهدف مقر إقامته داخل قاعدة عسكرية في بلدة كاتي، ما أدى إلى تدمير المبنى بشكل شبه كامل ومقتل عدد من أفراد عائلته، إضافة إلى استهداف عدد من قادة الجيش والاستخبارات، وتزامن الاغتيال مع تقارير عن تحركات مسلحة قرب القصر الرئاسي في باماكو ومحاولات للسيطرة عليه، وسط انتشار مسلحين في عدة مناطق، ما شكل ضربة مباشرة لبنية القيادة الأمنية في البلاد.

وفي حين أعلن الجيش المالي فرض السيطرة على الوضع والقضاء على مئات المهاجمين، تحدث سكان لوكالة الأنباء الفرنسية عن استمرار إطلاق النار، ما يعكس تضارباً في تقييم الموقف الميداني.

بالتوازي، واجه “فيلق إفريقيا” الروسي الذي حل محل ميليشيا “فاغنر”، انتكاسة ميدانية بارزة، إذ اضطر إلى الانسحاب من مدينة كيدال بعد خسائر شملت إسقاط مروحية ومقتل طاقمها، حيث أشارت تقارير إلى أن الانسحاب تم بترتيبات مع المتمردين، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل الدور الروسي في مالي والمنطقة عموماً.

إلى ذلك، دعت السفارة الأمريكية رعاياها إلى البقاء في أماكنهم، كما أصدرت بريطانيا وألمانيا تحذيرات مماثلة، فيما أُغلق مطار باماكو وأُلغيت أو أُجلت رحلات.

كما أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أعمال العنف، داعياً إلى رد دولي منسق، بينما حذر الاتحاد الإفريقي من تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة.

وتأتي هذه التطورات في سياق أزمة ممتدة منذ أكثر من عشرة أعوام، مع نشاط جماعات متشددة وتمردات انفصالية في منطقة الساحل زادت من عملياتها في 2025.

وتحكم مالي سلطة عسكرية منذ انقلابي 2020 و2021 بقيادة آسيمي غويتا، الذي تعهد بإعادة الأمن، إلا أن التحديات الميدانية لا تزال قائمة، بل تتفاقم مع بروز تحالفات جديدة، ووصول القتال إلى تخوم العاصمة، وسط تخوف من تداعيات تضرب كامل منطقة الساحل الإفريقي.

الوطن – أسرة التحرير

مواضيع: