البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

السباق النووي يعيد العالم إلى منطق الحرب الباردة.. ومخاوف تتجاوز الشرق الأوسط

‫شارك على:‬
20

رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على نهاية الحرب الباردة، تبدو القوى الكبرى وكأنها تعود تدريجياً إلى منطق الردع النووي الذي حكم العلاقات الدولية خلال القرن الماضي، فمع إعلان “الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية” (ICAN) ارتفاع الإنفاق العالمي على الترسانات النووية إلى 119 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة بلغت 19 بالمئة عن العام السابق، تبدو ملامح سباق تسلح نووي جديد أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.

هذا التصاعد لا يمكن فصله عن المشهد الجيوسياسي المضطرب الذي يطبع العلاقات الدولية اليوم، فالحرب في أوكرانيا أعادت السلاح النووي إلى صدارة الحسابات الاستراتيجية بين روسيا والغرب، فيما يتواصل التنافس الأمريكي- الصيني على النفوذ العالمي وسط سباق متسارع لتطوير القدرات العسكرية والتكنولوجية، أما في الشرق الأوسط، فقد بات الملف النووي الإيراني أحد أبرز العوامل التي تدفع المنطقة نحو مزيد من الاستقطاب والتسلح.

فالخشية الإسرائيلية من توسع البرنامج النووي الإيراني وتحوله إلى قدرة عسكرية كامنة أو فعلية دفعت تل أبيب خلال السنوات الماضية إلى تكثيف ضغوطها السياسية والعسكرية والاستخباراتية ضد طهران، ومع تصاعد المواجهات والضربات المتبادلة والحرب المستمرة منذ أشهر بين الطرفين بصورة مباشرة وغير مباشرة، عاد الحديث بقوة عن معادلة الردع النووي في المنطقة ومستقبل التوازنات الاستراتيجية فيها.

ورغم أن إسرائيل تتبع منذ عقود سياسة “الغموض النووي” فلا تؤكد ولا تنفي امتلاكها أسلحة نووية، فإن تقديرات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) تشير إلى امتلاكها ما يقرب من 90 رأساً نووياً، ما يجعلها القوة النووية الوحيدة المعروفة في الشرق الأوسط، في المقابل، تؤكد إيران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، إلا أن ارتفاع مستويات تخصيب اليورانيوم وتراجع الالتزامات المرتبطة بالاتفاق النووي أثارا مخاوف متزايدة بشأن اقتراب طهران من “العتبة النووية”.

في ظل هذه المخاوف، يحذر عدد من الخبراء من أن أي تحول جذري في ميزان القوى النووي بالشرق الأوسط قد يدفع دولاً أخرى في المنطقة إلى التفكير بخيارات ردع استراتيجية خاصة بها، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام سباق تسلح إقليمي واسع النطاق يتجاوز حدود الصراع الإيراني- الإسرائيلي.

وعلى المستوى العالمي، لا تزال الولايات المتحدة وروسيا تهيمنان على المشهد النووي، إذ تمتلكان معاً نحو 83 بالمئة من إجمالي الرؤوس النووية في العالم، مع أكثر من خمسة آلاف رأس لكل منهما، غير أن الصين تبرز اليوم باعتبارها اللاعب الأسرع نمواً، حيث ارتفع مخزونها النووي إلى نحو 620 رأساً حربياً وفق تقديرات “سيبري”، وسط توقعات بمواصلة التوسع خلال السنوات المقبلة.

ويحذر المعهد من أن العالم يمتلك حالياً نحو 12187 رأساً نووياً، منها قرابة 9745 رأساً محفوظة ضمن المخزونات العسكرية وجاهزة للاستخدام عند الحاجة، بينما يتزايد نشر الأسلحة النووية على منصات الإطلاق بدلاً من إبقائها في المخازن كما كان الحال في فترات سابقة.

والأكثر إثارة للقلق أن القوى النووية الكبرى لا تستثمر في برامج مؤقتة أو مرتبطة بأزمات عابرة، بل تضع خططاً تمتد لعقود طويلة، فالولايات المتحدة تطور منظومة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات “سنتينل” المتوقع أن تبقى في الخدمة حتى ما بعد عام 2100، فيما تواصل روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا تحديث غواصاتها النووية وأنظمة الردع الاستراتيجي لديها.

وتتضاعف هذه المخاطر مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى المجال العسكري، فخبراء الأمن الاستراتيجي يحذرون من أن الاعتماد المتزايد على أنظمة القرار الآلي والإنذار المبكر قد يرفع احتمالات سوء التقدير أو الخطأ التقني في لحظات الأزمات، وهو ما قد يؤدي إلى عواقب كارثية في عالم يمتلك آلاف الرؤوس النووية الجاهزة للإطلاق.

وفي مقابل هذه المليارات الضخمة المخصصة للتسلح، تشير تقديرات (ICAN) إلى تجاوز الإنفاق النووي العالمي خلال السنوات الخمس الماضية 470 مليار دولار، كما تشير الحملة إلى أن تكلفة يوم واحد فقط من الإنفاق النووي العالمي كانت كفيلة بتوفير الأمن الغذائي لأكثر من مليوني شخص، وهو ما يعكس حجم الفجوة بين الأولويات العسكرية والاحتياجات الإنسانية.

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه العالم تراجعاً ملحوظاً في جهود نزع السلاح النووي التي أعقبت نهاية الحرب الباردة، مقابل تسارع برامج التحديث والتطوير لدى القوى النووية الكبرى، كما تتزامن مع تصاعد التوترات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والمخاوف الإسرائيلية والغربية من تحوله إلى عامل يغير موازين القوى في الشرق الأوسط، ما يعزز المخاوف من دخول العالم مرحلة جديدة من سباقات التسلح النووي على المستويين الإقليمي والدولي.

الوطن – أسرة التحرير