أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي أن المفاوضات المباشرة بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل تمثل السبيل الوحيد للتوصل إلى حل شامل وإنهاء الحرب، معتبراً أن الخيار العسكري أثبت عدم جدواه في معالجة الأزمة المستمرة.
وأوضح رجي خلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية اليوم، أن الدولة اللبنانية ترى في الحوار المباشر الطريق الأكثر واقعية لمعالجة القضايا العالقة، مشيراً إلى أن استمرار المواجهات لم يحقق نتائج ملموسة على الأرض.
وانتقد الوزير اللبناني دور ميليشيا حزب الله في الصراع الدائر، قائلاً إن ما وصفها بـ”المقاومة” لم تحقق أهدافها المعلنة، بل أسهمت في جر لبنان إلى مزيد من العنف والاحتلال الإسرائيلي، وفق تعبيره، مشدداً على أن حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية يمثل مطلباً وطنياً يهدف إلى تعزيز مؤسسات الدولة وتمكينها من بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.

وتأتي تصريحات وزير الخارجية اللبناني في وقت تتواصل فيه تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان، حيث أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك عزمه إرسال بعثة تقييم مستقلة وحيادية إلى لبنان للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي ارتكبت منذ الثاني من آذار الماضي.
وأوضح تورك أن البعثة ستعمل على جمع المعلومات والأدلة المتعلقة بالانتهاكات المنسوبة إلى إسرائيل وحزب الله، وذلك بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية.
وكانت وزارة الصحة اللبنانية أعلنت ارتفاع حصيلة ضحايا الغارات الإسرائيلية منذ الثاني من آذار الماضي إلى 3666 قتيلاً و11321 جريحاً، في ظل استمرار العمليات العسكرية رغم إعلان وقف إطلاق النار في السابع عشر من نيسان الماضي.
وفي السياق ذاته، كشف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن تقديرات أولية تشير إلى أن الأضرار المباشرة التي لحقت بالمباني في بيروت وجبل لبنان تجاوزت 365 مليون دولار، مع تضرر أكثر من 7600 وحدة سكنية وتدمير أكثر من 3000 شقة بشكل كامل، إضافة إلى تراكم نحو 650 ألف متر مكعب من الركام.
وفي ظل تدهور الأوضاع الميدانية، أعلنت منظمة “أطباء بلا حدود” تعليق أنشطتها الطبية والعيادات المتنقلة مؤقتاً في عدد من مناطق جنوب لبنان عقب أوامر الإخلاء الواسعة التي أصدرها الجيش الإسرائيلي وشملت مدينة صور ومناطق محيطة بها.
وأعربت المنظمة عن قلقها من عمليات التهجير القسري التي يتعرض لها السكان، مؤكدة أنها أجلت فرقها إلى مدينة صيدا مع استعدادها للعودة إلى مناطق عملها فور تحسن الظروف الأمنية واستئناف تقديم الخدمات الطبية للمتضررين.
وتعكس هذه التطورات استمرار التحديات السياسية والإنسانية التي يواجهها لبنان في ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة، وسط دعوات متزايدة لإيجاد تسوية سياسية توقف التصعيد وتحد من الخسائر البشرية والمادية المتفاقمة.
الوطن – أسرة التحرير








