شهدت جلسة مجلس الأمن الدولي اليوم، تأكيدات واسعة على أهمية دعم سوريا في مرحلتها الانتقالية وتعزيز جهود الاستقرار، وسط دعوات متكرّرة لاحترام سيادتها وسلامة أراضيها، في وقت شدّدت فيه الدول الأعضاء على أن الاستقرار في سوريا يرتبط ارتباطاً مباشراً باحترام سيادتها ووحدة أراضيها، ووقف أي انتهاكات أو توغّلات قد تعرقل مسار التعافي.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الجلسة، أن أي تصعيد للنزاع في المنطقة ينعكس بشكل مباشر على سوريا، مشيراً إلى أن الشعب السوري بدأ بعد 13 عاماً من العنف، يتلمّس طريق السلام، في ظل مرحلة انتقالية تتطلّب دعماً دولياً متواصلاً وضمان احترام سيادة سوريا وسلامتها الإقليمية.
وقال غوتيريش: “أي تصعيد للنزاع في المنطقة يلقي بظلاله على سوريا، فبعد 13 عاماً من العنف بدأ الشعب السوري أخيراً يتلمّس طريق السلام”.

وأضاف: إن أعضاء مجلس الأمن لمسوا بأنفسهم احتياجات المرحلة الانتقالية خلال زيارة أجروها إلى دمشق قبل ستة أشهر، موضحاً أن تلك الاحتياجات تشمل الشمول وسيادة القانون والعدالة الانتقالية والحوار بين المكوّنات الاجتماعية، إضافةً إلى إعادة الإعمار.
وأشار إلى أن الدعم المستمر لدور الأمم المتحدة وتعزيز وجودها في سوريا سيمكّن من تحقيق هذه الأهداف، مؤكداً أن ترسيخ السلام يتطلّب احترام السيادة السورية ومنع تعريض التقدّم المحرز للخطر نتيجة استخدام القوة أو اتساع حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
وشدّد غوتيريش على ضرورة مواصلة الدعم الدولي لسوريا وتعزيز جهود الأمم المتحدة بما يحقّق أهداف المرحلة الانتقالية ويعزّز الاستقرار.
من جهته، قال مندوب باكستان الدائم لدى الأمم المتحدة عاصم افتخار أحمد: إن سوريا، بقيادتها الجديدة وقراراتها الجريئة تمضي نحو الاستقرار، رغم استمرار التحدّيات المرتبطة بالاحتلال.
بدوره، أكد مندوب بنما الدائم لدى الأمم المتحدة أهمية استمرار دعم مؤسسات الدولة السورية والتقدّم في مسار المصالحة الوطنية، مشدّداً على ضرورة دعم بناء الدولة، أما مندوب فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة، فأكد أن سوريا تستحق الدعم الكامل لتحقيق السلام.
وفي الموقف الروسي، دعا مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، إسرائيل إلى احترام السيادة الإقليمية لسوريا، بما في ذلك اتفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974، والامتثال لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
من جانبه، أعرب مندوب بريطانيا الدائم لدى الأمم المتحدة عن ترحيب بلاده بالتقدّم المحرز في سوريا على صعيد إعادة الإعمار والاستقرار، محذّراً في الوقت نفسه من التوغّلات الإسرائيلية في الجنوب السوري التي تهدّد هذا التقدّم، ومؤكداً أهمية استمرار التعاون بين الأمم المتحدة وسوريا.
وفي السياق ذاته، أكد مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة أن الجولان أرض سورية محتلة، مشدّداً على ضرورة انسحاب إسرائيل منه في أقرب وقت ممكن، كما شدّد نائب المندوب الدائم للصومال لدى الأمم المتحدة على ضرورة انسحاب إسرائيل فوراً ومن دون شروط من الأراضي السورية المحتلة.
إلى ذلك، قالت مندوبة اليونان الدائمة لدى الأمم المتحدة: إن رؤيتها تقوم على سوريا موحّدة ذات سيادة تضمن سلامة أراضيها ومشاركة جميع السوريين في مستقبل بلادهم، مشدّدة على أن الأمن والازدهار لن يتحققا إلا عبر عملية سياسية جامعة.
وفي المقابل، أكدت نائب المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة التزام الولايات المتحدة بدعم السلام والاستقرار في سوريا، مشيرةً إلى أن سوريا تمضي نحو مرحلة جديدة تشمل مكافحة الإرهاب وتهريب المخدّرات وإنهاء ملف الأسلحة الكيميائية، إضافةً إلى الاندماج في المجتمع الدولي.
وفي إطار الموقف العربي، أدان مندوب السعودية لدى مجلس الأمن باسم المجموعة العربية بأشد العبارات التوغّلات والاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة على الأراضي السورية، معتبراً أنها انتهاك صارخ لسيادة سوريا وسلامتها الإقليمية ومخالفة لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وتهديد لأمن المنطقة واستقرارها.
ودعا إلى التزام إسرائيل باتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974 ووقف انتهاكاتها والانسحاب الفوري وغير المشروط من الأراضي السورية التي توغّلت فيها مؤخراً، بما في ذلك الجولان السوري المحتل.
الوطن – أسرة التحرير







