في الوقت الذي ازداد فيه التعامل بالعملة الجديدة في السوق مؤخراً قياساً للفترات السابقة مع ضخ كميات لابأس بها من هذه العملة وقرب انتهاء المدة المحددة لاستبدال العملة القديمة، تمتنع بعض شركات الصرافة عن صرف الرواتب الموطنة عبر تطبيق شام كاش بالعملة الجديدة رغم تعليمات المصرف المركزي بحجة عدم توافرها، حتى إن بعض الشركات تعتذر عن صرف الرواتب بشكل نهائي ولوحظ أن عدد هذه الشركات ازداد مؤخراً.
الباحث الاقتصادي الدكتور إيهاب اسمندر رأى أن من أبرز أسباب عدم التزام بعض شركات الصرافة بدفع الرواتب عبر تطبيق شام كاش بأن هذه الشركات تستفيد من بقاء الكتلة النقدية الفعلية لديها لأطول فترة، كما قد تكون رغبة المواطنين لتبديل النقود من التطبيق مباشرة، ضغطاً على شركات الصرافة ولا تتناسب مع الكتلة النقدية لدى هذه الشركات، ما يدفعها لرفض ذلك.
وبيّن اسمندر في تصريح لـ”الوطن” أن هناك عدة أسباب وراء لجوء شركات الصرافة لإعطاء الرواتب خلال الفترة الحالية بالعملة القديمة منها امتلاك هذه الشركات مخزوناً كبيراً من العملة القديمة، وتريد التخلص منه قبل الموعد النهائي للاستبدال، فضلاً عن أن فئة 5000 القديمة لها قيمة شرائية معقولة، وما زال السوق والتجار والمواطنون يثقون بالعملة القديمة ويتداولونها.

ولفت إلى أن ضبط موضوع صرف الرواتب بالعملة القديمة وإلزام الشركات بدفع الرواتب بالعملة الجديدة يتطلب تكليف فرق تفتيش مفاجئة من قبل المصرف المركزي، تقوم بكبسات ميدانية على شركات الصرافة بهدف ضبط حالات رفض تسليم الراتب بالعملة الجديدة من قبل شركات الصرافة مع التحقيق في سببها، وذلك من خلال سجلات الرواتب والمخزون النقدي، ومطابقتها مع كشوف الحوالات الداخلية وغير ذلك والمحاسبة على أي خطأ مقصود، إضافة إلى دعوة وتشجيع المواطنين لتقديم شكوى فورية في حال رفضت الشركة الدفع بالعملة الجديدة، مع إشعار للشركة بالمخالفة، فضلاً عن القيام بربط أنظمة شركات الصرافة بنظام المصرف المركزي الفوري لمنح الرواتب، وإرسال كشف شهري إلكتروني، ما يمنع التلاعب اليدوي، وفرض غرامات مالية كبيرة، ثم تعليق الترخيص للشركة، وفي حال المخالفة المتكررة خلال هذا الشهر القيام بالإغلاق الفوري، ومعاقبة أي جهة حكومية تتعامل مع شركة صرافة لا تلتزم بالآلية الجديدة.
وتوقع اسمندر في ختام حديثه ألا تكون فترة تمديد التعامل بالعملة القديمة مفتوحة وعلى الأرجح أن يكون التمديد الذي أعلن عنه حاكم المصرف المركزي مؤخراً هو التمديد الأخير لكن من الممكن أن يتم التمديد لمرة إضافية واحدة فقط، باعتبار أنه ما زال هناك كتلة كبيرة من العملة السورية القديمة يتم تداولها في السوق واستبدالها قد يحتاج وقتاً أطول من الوقت المعلن عنه.








