سوريا تدين استهداف أراضي البحرين والكويت والأردن بطائرات وصواريخ مصدرها إيران وتؤكد أنّ أمن واستقرار الدول العربية جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة ككل

البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الذهب في سورية.. لماذا ترتفع أسعاره أسرع من الأسواق العالمية؟

‫شارك على:‬
20

أوضح الخبير الاقتصادي والمصرفي إبراهيم نافع قوشجي، أن حركة الأسواق المالية تخضع لتقلبات متسارعة تفرض على المد؟خرين والمستثمرين قراءة علمية عميقة لاتجاهات الأصول، حيث يبرز المعدن الأصفر كمعيار أساسي لقياس منسوب الثقة بالسياسات النقدية الدولية والمحلية.

وفي المشهد السوري لعام 2026، بيّن للوطن ، أن هذا الأصل يخضع  لـ “معادلة تسعير مركّبة” تجعل حركته أكثر حدة وتأثراً بالمعطيات الداخلية مقارنة بالأسواق العالمية، لكون السعر محلياً لا يتأثر بالسعر العالمي للأونصة فحسب، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بسعر صرف الدولار في السوق الموازية، وحين يرتفع هذان المؤشران معاً، تحدث قفزات سعرية قياسية وعنيفة جداً في السوق المحلية.

ولفت إلى أن ذلك يرافقه لجوء الورش والصاغة إلى فرض أجور صياغة مرتفعة حتى على قطع الادخار الخام كالأونصات والليرات، وهي زيادة لا تعكس قيمة جمالية، بل تمثل “علاوة مخاطرة” يلجأ إليها الصائغ للتحوّط ضد تقلّبات سعر الصرف السريعة، ولضمان قدرته على إعادة شراء ذهب “كسر” جديد لتعبئة مخزونه من دون خسارة.

واشار  قوشجي إلى أن هذا المشهد يتزامن مع تحوّل سلوك المستهلك السوري بشكل شبه كامل من الشراء للزينة إلى الشراء بهدف حفظ القيمة والادخار، ما مكّن السوق من فرض أجور صك وتوزيع إضافية على تلك القطع بفعل الطلب الهائل، لتصبح الخلاصة المؤكدة هي أن أي ارتداد صعودي للأسعار عالمياً في النصف الثاني من العام نحو مستويات خمسة آلاف وأربعمئة أو ستة آلاف دولار، سيتضاعف أثره محلياً في سوريا، ما يجعل استراتيجية التجميع التدريجي ملاذاً آمناً جداً لحماية القوة الشرائية.

هندسة موازين الذهب العالمي

وعلى الصعيد العالمي، أوضح الخبير الاقتصادي أن السوق يمر بأحد أكثر الأعوام تقلباً وإثارة في تاريخه المالي، فبعد أن حلّق المعدن محطماً أرقاماً قياسية وتجاوز عتبة الخمسة آلاف وخمسمئة دولار للأونصة مطلع هذا العام، دخل في موجة تصحيح عنيفة وهبوط حاد، ليتحرك حالياً في نطاق يتأرجح بين أربعة آلاف ومئة وخمسين وأربعة آلاف ومئتين وخمسين دولاراً، في ظل هندسة مالية جديدة تتلقى فيها الأسعار ضربات قوية من بيانات التضخم الأميركية المفاجئة، المتمثلة في ارتفاع أسعار المستهلكين والمنتجين بسبب قفزات أسعار الطاقة، وهو تضخم يجبر الفيدرالي الأميركي على التلميح بالاستمرار في سياسة الفائدة المرتفعة، ما يمنح الدولار قوة إضافية تضغط على الأصول التي لا تدر عائداً دورياً. ولفت قوشجي إلى أنه يقابل هذا الكبح الاقتصادي الدعم الهيكلي الناتج عن حراك التحالف الشرقي والتخلي عن الدولار، إذ تواصل الصين استبدال مخزونها وسنداتها الورقية الأميركية بالذهب الفعلي لحماية أصولها السيادية من أي سيناريوهات تجميد أو عقوبات، بينما تثبت الحركة في روسيا وتركيا -رغم لجوئهما أحياناً لتسييل أجزاء من مخزونهما لإدارة الطوارئ المالية وعجز الموازنات- أن هذا المعدن بات بديل النقد الأجنبي الوحيد الموثوق لديهما.

توقّعات المصارف العملاقة

وفي سياق متصل، أشار إلى أن دول شرق أوروبا المتاخمة للتوترات الجيوسياسية كبولندا والتشيك وإيطاليا ،تقود أكبر حركة استبدال للمخزونات الورقية، في وقت تشهد فيه خزائن غرب أوروبا استقراراً نسبياً، وتندفع بولندا تحديداً لرفع احتياطياتها لتقترب من حاجز السبعمئة طن للتحوّط من مخاطر الجوار ومن تضخم عملة اليورو، ما يعكس صعود قوة الشرق الهيكلية، وتأسيساً على هذه المعطيات، ورغم التراجعات التصحيحية الحالية، واقتراب الأسعار من مستويات دعم نفسية مهمة عند أربعة آلاف دولار، يرى أن النظرة العامة طويلة المدى لعام 2026 لا تزال صعودية وهيكلية بامتياز، لكون البنوك المركزية والعملاقة خفّضت توقّعاتها للمتوسط السعري القريب، لكنها أبقت على أهدافها المرتفعة لنهاية العام، حيث يرى بنك غولدمان ساكس أن التصحيح الحالي مؤقت ويبقي على مستهدفه عند خمسة آلاف وأربعمئة دولار للأونصة نهاية العام، في حين يبدي جي بي مورغان تفاؤلاً أكبر، متوقعاً إعادة تسارع الطلب في النصف الثاني من العام، ليقترب من مستويات تتراوح بين ستة آلاف وستة آلاف وثلاثمئة دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2026.

استراتيجيات الادخار

وتأسيساً على المشهد بمختلف أبعاده، يرى استاذ الاقتصاد، أن نصيحة الاستثمار والادخار تلوح لتفرّق بين مسارين حاسمين، أولهما المسار قصير المدى الذي يتسم بالتذبذب والمخاطرة المرتفعة، لكون الأسواق تتحرك بانفعالية بناءً على التصريحات السياسية اليومية، كالتهدئة المؤقتة في ملف العقوبات والضربات العسكرية والبيانات الاقتصادية الدورية، ما يجعل المضاربة السريعة حالياً خطرة جداً وغير مأمونة العواقب، وثانيهما المسار طويل المدى القائم على الشراء والتجميع، لكون التاريخ الحديث يشهد لأول مرة تساوياً في  قيمة هذا المعدن في البنوك المركزية مع قيمة السندات الورقية الدولية، ما يعبّر بوضوح عن كون العالم يفقد ثقته بالورق النقدي، ولذلك تبرز الاستراتيجية المثلى في الاستفادة من أي تراجع سعري نحو مستويات أربعة آلاف دولار لبناء مراكز شرائية بالتجميع تدريجياً على مراحل، لكون السوق يتهيأ لإنهاء العام عند قمم جديدة فور هدوء عاصفة الفائدة الأميركية الحالية.